ما يُشبه الموت..

علي أزحاف*
 
شيء ما يشبه الموت
تقمص روح المدينة
قطط شريدة تموء
ريح خفيفة  تدفع 
الغبار على الرصيف 
قصاصات جرائد المساء..
والشارع بارد كما الشتاء
يسقطُ في صمته المرير
مواء حاد لقطط وصفير ..
وهو وحده في النافذة
يتأمل المشهد المثير
ينظر تارة الى القطط 
والى أعمدة الكهرباء
المنتصبة مثل عسس 
يحرسون فراغ الشارع
بأعينهم اللامعة البارزة..
وتارة ينظر إلى الليل
يحاول أن يسمي النجوم 
حسب ما قرأه في الكتب..
وحين يعجز يعود بعينيه 
الى القطط يعدها واحدة واحدة ..
ويحاول أن يتخيل ما الذي
كُتب في قصاصات الجرائد 
المنثورة على أرضية الشارع
ربما مقالات عن حروب عشواء
أو قصائد تمجد  عشق النساء
أو نعي شخص مات في كارثة
أو قمر صناعي زرع في السماء
ويعود ليغرس نظرته في الرصيف
يستمع لصوت الرياح والخواء
ثم يغلق النافذة على وحدته..
يتمدد كما أسطوانة قديمة
تردد نفس اللحن الحزين 
الذي رددته منذ سنين
في ظلام الغرفة الصغيرة.
 
* شاعر من المغرب.