المدى واسِعٌ وأنت حرّةٌ

طلال حمّاد*
 
1
مواربٌ بابُكِ
هل ذي دعوةٌ
لكن لِمَنْ؟
إليّ 
ولي في البيتِ خلفَ البابِ
هذا البابِ
حُجَّةٌ
وحُجَّتي 
مَحَبَّتي
سأدْفَعُ البابَ وأدْخُلُ إذَنْ
 
2
سأطلق الكلماتِ
مع عصفور قلبي
لتطير مثلما يطير
وتجوب الآفاقَ والفضاءات
إلى أن تُحسّ بالتعب
فتنزل كي تستريح
فمدّي يديْكِ
مدّيها مفتوحَةً
لربّما.. تهبِطُ فيها
وربّما..
تجعَلُ منها عشّاً
لَها
تَنامُ فيه.. 
لِتَحْلُمَ
بما لم تحلُمْ بِهِ
عندما كانت 
تسْكُنُ في صدري
وتنامْ
مِلْءَ عَيْنَيْها
لِتَحْلُمَ بِكْ
 
 
 
 
3
سأجْمَعُ أصابِعي المُبَعْثَرَة
في اللظى
والتُرابْ
وأجْمَعَكْ
فاجْتَمِعي
كيْ لا أبَعْثِرَكْ
فَيَحْرِقَني اللظى
ويَطْمُرَني التُراب
أوْ...
أغلِقُ بَعْدَكِ قَلْبي
وأرمي بمفتاحِهِ
إلى سمكَةِ قرشٍ
لِتُخَبِّئَهُ
في كَرْشِها
إنْ رَأيْتَهُ
حَسِبْتَهُ
كَرْشَيْنْ!
فمن سيَجْرُؤُ
أنْ يَسْرِقَهُ
منْ سمكَةِ قِرْشٍ
بِهِ تَكْبُرُ
وتُصْبِحُ بَعْدَ مُرورِ العُمْرِ
قِرْشَيْن؟
 
 
4
 
المدى واسِعٌ
وأنت حرّةٌ
فمن أغلَقَ الطَريقَ
أمامَكِ
ونَصَّبَ نَفْسَهُ حارِساً
عَلى الأفُق؟
شجرة الورد التي تكبُرُ الآنَ
عَلى شُرْفَتِك
تَتَنَفَّسُ بِرِئَتَيْكِ
فَلِماذا أنْتِ شاحِبَةٌ
وحَزينَة؟
بَحَثْتُ عَنْكِ لأعْلِمَكْ
أنَّهُمْ أخَذوا مَتاعَهُمْ
تَحْتَ جُنْحِ الظَلامِ
وانْصَرَفوا
لكنّني لَمْ أجِدْ
غَيْرَ دَمِكِ
في انتِظاري
عَلى بابِ صَباحِكِ
لِيَصْفَعَني
لأنّني تأخَّرْتْ
جَمَعْتُ ما تَبَقّى
في جِرابِ اللُغَةِ
مِنْ حَسَنِ الكَلامِ
فَلَمْ أجِدْ ما يَكْفي
كَيْ أعْتَذِرْ
عَمّا سَلَفْ 
 
كَذَّبَتِ الأمْنِيَة
كُلَّ ما جاءَ
في الأغْنِيَة
 
* أديب من فلسطين مقيم في تونس.