الراقصون لا يدخلون الغابة

علي أزحاف*
 
رقصة أخرى..
ويصعدون  فرادى 
وجماعات إلى المنصة
فرحة أخرى ..
ويضحكون ملء أفواههم
أفواههم الواسعة 
كما أبواب الزنازين
لم أجدني بينهم..
كنتُ الأرض التي 
يرقصون فوقها 
كنتُ الموت 
كنتُ المقابر
كنتُ الغرباء الذين
يعبرون في صمت
كنت الذين ضاعوا
الذين هاجروا 
الذين توارثوا
الأحزان والمواجع
ومازال أبناؤهم 
فيها يتوارثون..
كنتُ النهر الذي 
فقد الذاكرة
كنتُ الطفل الذي
أضاع الطريق 
الى بيت أمه..
وهم كما كانوا
منذ الأزل القديم 
مازالوا يرقصون..
وأنا ما زلت الأرض
ما زلتُ النهر 
مازلتُ الغريب 
ما زلتُ المهاجر 
ما زلت الطفل...
ومازلت أحمل  
بذور الحزن 
بين أضلعي 
وتربة المواجع
البذور التي 
حين يسقط المطر
ستنبت وردة أو شوكة
أو حقلا من الأطفال
يكبرون يوما ..
يصبحون أشجارا 
والأشجار تصبح غابة 
والغابة  تصبح عالما
لا يدخله الراقصون.
 
* شاعر من المغرب.