شجرة آمنة

علية البوزيدي الإدريسي*
 
قبل أن أخون دهشتي الأولى، كنت أذهب ببساطة إلى العاصفة لأرضعها رائحة أصابعي . وأحيانا كثيرة ألتقط حبّات ريح من أعلى شجرة آمنة. 
لم أكن أقلق وأنا أسير بظهر بعيد. فأنا منذ صدّقت بائع الورد  أصنع هشاشة من طريقي, الذي يحتاج حذاء غجريا .ونافذة يهرب منها، كلما رميت من يدي سلما أزرق. 
من غيماتي السعيدات لم أكن أنزل، وأنا ألقح اسمي الذي يشبهك حتى لا ألقي بأعقاب سجائري التي تركتها تحبّك طيلة ما تبقى من آخر خيوطي، التي لا تصدق الموت، ولا ألعاب الحظ الهرمة. 
لا يمكننا الإنجاب من الحياة مرتين ، علينا وخز البرد الذي تحت المراكب ، ثم مفاجأة الباب بصفعة. فمن غير اللائق أن نخون شراعا ولو كان ميتا. 
أفهم ذلك لأني طقس تقليدي، في مشاعري دسست طفلا معطوبا وما تمرنت على الخسارة. 
يمكنني مثلا إصلاح رجل كرسي يحبس مفاجأتي .يمكنني تضميد ألم في ظهري يتسلق .يمكنني لعق أصابعي بعد أكل الشكولاطا.
لكنني لا ألمح فج فضاء لأتكئ عليه.
ما الذي يحصل للمسافات التي تبتعد ؟ هل تعيدها مفاتيحنا المالحة ؟ 
لدي صوت يحدق في انشغالك بلا عناء، فبينما أنت تبذر شمسك المذعورة من غربتها على الأرض, كنت أدق مسمارا تعلق عليه تعبك، الذي لا تفهمه ويعيش معي تحت سقف واحد.
حبك رقيق جدا لدرجة تكاد تختفي وراءك طريق عودتك الضعيفة من الظل، وكأنك ترى في وهمي مرآة رجل يبحث عنك فقط . انظر لقد وقفت طويلا وما سال مني سُوْر مجاور للحب .
لست في أخطائي نحيلة، فقد بدأت أعيد النظر في عدستي الطبية ـ وقد أبتكر لتسوّلي كفنا ملونا، أهش به على حطب لا يرمي رماده الذي يشبه ذبول مرآة. 
حقا أنا لا أعرف كيف لا أسقط من ثقوبك الكبيرة، وأنت من نافذتك تمد بصرك مناصفة مع وريقات ناصعة في رائحتك .كيف لا أصدق قلبي المقطوع رأسه وفي حقل عينيه نجمة؟
ثمة حجر على الطريق، أخشى أن يكلمني. وكأسفل طريق لا يشعر بالدفء أتحقق من هاتفي .كلما تأخرت عن فعل شيء لتمرين عواصفي هزتني أغصاني إلى جناح .
أريد أن أضيع منك تماما كما ضاع مني رجل لا يعرفني فقط أن تفعلها نيابة عني لأعرفك . 
أمام النافذة هناك صورة تطاردني، وكي أصلي معها أسمع لموسيقى، وأغني بصوت نشاز ، بعدها أصطحب عصفورتي إلى عشها، بيد ثملة أمام هاتف. فلِم تطلب مني بعد كل بوح أن أفرح في المكان تماما كما تفعل بجدارك الأزرق الذي لا تهتم لأجله؟ 
جدارك الغارق بديونك العاطفية السيئة، وباقي أكواخك الواهمة. 
لست بارعة في التسول، لكني أريد رجلا يبحث عني حين لا أهدده بالرحيل، ويدا تمسكني ... 
كنت أتساءل كيف سأتصل بك لاحقا أنت الذي فوت سماعي صباح العيد ما دامت أعطابي تزداد جروحا وأنت رجل لم تعثر علي؟
فمتى ألقي القبض علي بتهمة القفز بين أسنانك المكسورة ليل نهار ؟ 
متى ؟
م
ت
ى
؟
فبعد كل نظرة أختلسها أحتاج لحافلة تقلني إلى حيث تنمو أزهاري متقافزة في الظلام 
لكأنما قلبي مجرد سوء حب...
 
 
* أديبة من المغرب.