القبّرة والهدهد وكوكب نيبتون

حسن حجازي*
 
أخلفت اليوم موعد سفري
إلى كوكب نيبتون،
حيث اعتدت أن أحط 
بكبسولتي الكريستالية،
بين كل مائة سنة ضوئية وأخرى، 
لي هناك أصدقاء وخلان
أشاطرهم لعبة الشطرنج والدومينو ،
والروليت ولعبة الرند العجيبة
التي تعلمتها أثناء منام بعيد
من شخص يدعى "أبو جهل"
وأنا بدوري لقنتها لأصفيائي الطيبين
خلال حفلة باربيكيو 
أعدتها لنا عشيقتي الجميلة
التي تكبرني بتسعة وتسعين سنة ضوئية، عشيقتي تلك ﻻ تقرب الكونياك
ولا حتى الشامبانيا، 
إذ تفضل عليهما ماء الموت
المقطر من أثداء العذارى
الأسيرات في قلاعها العاجية، 
كنت على وشك السفر إلى كوكب نيبتون
لولا أنني لم أستيقظ
في الموعد المحدد للرحلة، 
إذ أسرفت ليلة أمس في الشرب
ونمت كدب قطبي يتأهب للدخول
في بياته الشتوي، 
سوف لن أغفر للهدهد اللعين
الذي خدلني ولم يوقظني كما أمرته
أما حين فاجأته يترنح
بالقرب من خم الدجاج،
فلم يتردد في إخباري بأنه قد أسرف بدوره في احتساء الخمر
رفقة القبرة التي ظل يراودها على نفسها
طيلة مائة سنة ضوئية
إلى أن استجابت له أخيرا،
وعلى الرغم من أن تلك القبرة تكبره
بتسعة وتسعين سنة ضوئية 
فقد قرر الإثنان الزواج والعيش بعيداً عني
وبالتحديد في كوكب نيبتون
الذي لم تطأه قدماي من قبل! 
 
* أديب من المغرب.