كَيْفَ سَنَدْخُلُ منْ ثُقْبِ الإبْرَةِ؟

طلال حمّاد*
 
في الجَوِّ رائِحَةُ 
كأنَّها شِواءُ
في الأفقِ حَفلُ 
موغِلٌ
وفي الحَفْلِ اختِناقُ 
وعِناقُ 
لقتلىً أبْرِياءُ
في الأفْقِ شَآمٌ
وعِراقُ
وشِقاُقُ 
وأمَّةٌ خَذْلى
أمَّةٌ جَذْلى
لا وَصْلَ يَجْمَعُها 
لا من في الأرْضِ.. 
ـ هذهِ الأرْضُ ـ
يَحْميها
ورَبُّنا المَوْلى
مِنْ فُسْقِ أربابِها
بَراءُ
 
الطائِشونَ على شِبْرِ ماءٍ
سَيَغْرَقون
حالما يَرْتَفِعُ المَنْسوب
في الوادِ المَنْهوب
 
سَيَدْخُلُ العالمُ الذي وراءَنا
مِنَ البابِ الذي انْفَتَحْ
بِسُقوطِنا المُرَوّع
على عَتْبَتِه
كَجُثّةٍ 
ألقى بِها 
مَجْهولُ 
نَعْرِفُهُ
 
 
سَنُشْعِلُ النارَ في أعْوادِ القَصَبْ
جَفّتِ الأعْوادُ 
والطيْرُ مِنْ ضَرْبِ مَعاوِلِنا هَرَبْ
فما الذي ظلّ
لأبْناءِ ابْنِ خُلدونَ
في مَضارِبِ العَرَبْ؟
 
كَيْفَ سَنَدْخُلُ منْ ثُقْبِ الإبْرَةِ..
كَيْفْ..
وَعَلَيْنا أنْ نَرْتُقَ..
جُرْحاً..
لَمْ يَتَوَقَّفْ..
يَوْماً..
أوْ يَوْمَيْنِ..
عَنِ النَزْفْ
جُرْحاً يَنْفَتِحُ..
إذا لَمْ نَرْتُقْهُ..
عَنْ ألْفْ؟
 
سَنَموتُ في كلّ أرْضٍ
لتَحْيا بِنا
أوَلسْنا مِلحَها
وَمِلحُها
نَنْثُرُهُ
في كُلِّ أرْض؟
 
* أديب من فلسطين مقيم في تونس.