أزهرت أشجار الحديقة

إيناس ثابت* 
 
قبيلتي تسكنُ
مدينة غمامٍ وأمواج
شطآنُها
أصفى نقاءً من النيرانْ
رجالُها قراصنة
ونساؤُها ملحُ البحارْ
وأنا عصفورة الشاطىء
أنا أعجوبةُ الماءْ
***********
 
قالتْ عرّافتي في قديمِ الزمانْ
وسالفِ العصرِ والأوانْ
سيأتي من خلفِ تلالٍ خضراءْ
وأعلى سحابةٍ في السماءْ
فارسٌ كالأميرْ
يُحَلقُ معَ الرِّيحْ
وقواربِ الصيّادِينْ
يحملُ بين يديهِ
علبةً من ذهبْ
وتاجاً على رأسِهِ
من دُرٍّ وعسجدْ
يخطفُ قلبَ البحرْ
وابنةَ سلطانِ القبيلة
يتركُ ظلّه بين القوافي
وفي قلبِ البدويةِ السمراءْ
***********
 
كَبُرَتِ البُنَيَّة
وفي قلبِها كبرتْ نبوءةُ العرّافة
تلوحُ الأماني بين جفنيها
كأسرابِ الحمامْ
وعاشقٍ يهزمُ النجومْ
يستبيحُ الليلْ
ويخسفُ وجهَ القمرْ
************
 
عيناهُ مساكبُ بنفسجْ
وقلبُه معبدْ
وفي صدرِه منفى الرّبيعْ
وشفقٌ من حنينْ
معشوشبا بالزَّهَرْ
***********
 
ساقيةُ ماءٍ تغفو بين رابيتين
فوقها  فاكهةٌ من كرزْ
تضمُّهُ غزالةٌ برِّيّة
فيطعمُها خبزاً وقُبَلْ
يغسلُ ساقيها
بماءٍ من راحتيهْ
ويلفُّ جيدَها بالحريرِ
والعنبرْ
وعلى صدرِها
يسكبُ خمراً.. ويسكرْ
***********
 
قبيلتي رمتْ أوزارَها
خلفَ سترٍ وخباءْ
ساحرةٌ تحمي ليلَها
ويحرسُ نساءَها
ألفُ حارسٍ وبوّابْ
**********
 
جاءني من رحمِ السّماءْ
أنجَبَتْه أغنيةُ النوارسْ
وحداءُ الصيادينْ
اقتحمَ الأبوابْ
كسرَ محارتي
وَعَقَدَ النورَ على خصريَ زِنّارْ
***********
 
أهداني بخوراً وريحانْ
يظللُ عمريَ الأخضرْ
أهديتُه وريدَ معصمي
وتفاحتينِ تعرِّشانِ
قُبَلاً على ثغرهِ وعينيهْ
فأزهرتْ أشجارُ الحديقة
وأثمرتْ لوزاً وورداً ورمّانْ
 
 
* أديبة من اليمن.