من يوميات العصافير

رضوان خديد*
 
عادةً 
نقتسمُ خُبزَ الصَّبر
نَبْني خُرافةً لنحيا
في
الجسدِ المَيّت 
الذي يشدو.
...
عادة 
لا تمطرُ في مثل هذا الوقت 
تتوجعُ السماءُ مرّات
مخلب ٌ بعيدٌ طويلٌ يقسمُ السقف
لكنها
لا تمطر 
تتوجع مثل الأرض التي وُلدنا فوقها 
فيها 
تئنُّ من جحود الخونة 
تحملهم 
تدور بهم 
لا تمطر 
لا ترميهم الأرضُ المطعونة 
تمضغُ أوجاعها 
تدورُ
تدور 
أسفل سماء لا تمطر.   
...
عادةً 
أعشقُ من أوَّل نظرة 
ولأنني أتنفسُ مثلَ رجلٍ قديم 
أعضُّ على سيجارتي
مرتين 
حين أغفو 
أشدُّ على كتاب التاريخ 
مخافةَ أن يقع الأبطال 
خارج السطر
أتحسسُ مكانَ النار الخابِيَة
التبغُ اللعين يقتلُ الشعراء 
مثل أورام الحياة
وأعشق في كل مرة  
ذات الرذاذ الذي يغطي نظارتي
هو الرذاذُ
تماما
ما أحتاجْ. 
...
عادة 
أشربُها سوداء
هُنا في الفنجان
يسكنُ طفلُ المَزارعِ العاري
تسكنُ دمعةُ البورورو
تسكنُ فراشة الأمازونْ
تسكنُ شجرةٌ 
لا إلى هؤلاء 
ولا حتى لي
يسكنُ نَهَم كريستوفْ
يا للجنون القشتالي
الإيطالي 
البرتغالي
هُنا في الفنجان
ملامح زنجي
جريحْ. 
...
عادة 
يموتُ شيءٌ صغير
قبل أن يرحل بلبلُ الحُب عن شجرتنا 
يموتُ السؤالُ عَنّي عنكَ
يموت فَرَحُ الفراشة 
الشوقُ المُعذِّبُ 
الحلو الموجِعُ
يموتُ اختلاطُ ظلينا 
اختفاؤنا عَنّا
...
 
عادة
أتقاسمُ غرفتي 
مع العصافير 
عندليبٌ نشوانٌ يُحب حروفَ الإشارة 
سنونو يحترفُ الخجلَ
يأتي ولا يأتي 
يرفع عينيه حين أغفو
يلتقطُ حروفَ العشق 
...
عادةً 
يضحك الكناري 
حين ألوم الشمس لأنها نامت أكثر مني 
عادةً 
يضحكُ مِن عاداتي. 
...
عادةً 
تأتي القصيدةُ في قطار الخامسة
والنصفْ
تأتي حين ينزلُ المطر
تأتي حين تخرج وردةٌ مِن دقيقنا 
مِن طحين الصَّبر
تأتي القصيدةُ حين يُزهر الفنجان
أحلاماً وموسيقى
وعشقْ
ساعتَها 
تلتصقُ العصافير 
بزجاج النافذة
تكتفي 
بالغناءْ.
 
* أديب من المغرب.