راقبني كيف سأرحل

محمد بنقدور الوهراني*
أراكَ،
من بعيد،
في لُغَتي
في فرَحي، في قصَائِدي،
أراك في أَغَاني الثُوَّار
في دُمُوع العُشّاق 
وفي غُيومي التي أُومِن بها،
أنتَ الآن تحوِّلها مَطَراً
نهرا وغابة.
 
أراك،
من بعيد،
تدعوني 
لأعَلِّمكَ كيفَ تؤثث كِبْرياءَك  
كيف تَسْتَريح من ثِقْل الكَلِمَات 
تُطَوِّعُها بينَ صَدْرك و لِسانِك
تَنْثُرُها رَماداً أو وُرُوداً
أو سِرْباً من قُبلات،
كيف تَحْتَمي بالموْتِ
لِتَحْيَا.
 
أراك،
من بعيد،
دُمُوعُكَ لا تَفْضَحُك مثْلي
تقَلِّبها بين مُقْلَتَيْك وراحَتَيْك 
تكْتُبُها رَغَبات هي رغَبَاتي،
تُدَثرُها بغواية
هي بالتأكيد من غواياتي،
أنت تتَهَجّاها الآن
لتَسْألني عنِ الرِّيح
التي تَسْكُنُني
 لكَي أُضِيء لكَ 
 شمعةً لا تَنْطَفِئ.
 
 اراك،
  من بعيد
  فاخرُجْ منَ داخِلي نَحْوي 
  أو راقِبْني كيفَ سأَرْحَل.
 
* أديب من المغرب.