هكذا الحياة..

طلال حمّاد*
 
قالتْ سِنْديانَتي لمْ أنْحَنِ بَعْدُ
قالتْ كَرْمَتي لمْ تَجِفَّ عُروقِيَ بَعْدُ
قالتْ ياسَمينَتي لمْ تَسْقُطْ أوْراقِيَ بَعْدُ
قالتْ خَرّوبَتي ما زالتْ ثِمارِيَ طيِّبَةٌ
قالتْ كأسِيَ ما بِكَ – يا نَديمي - نَسيتَني
وَتَرَكْتَني على ظَمَإٍ 
وأنا كمْ رَوَيْتُكَ.. 
وَلمْ أكْسِرْ يَوْماً نَبيذَكَ بِالماءِ
فَهَلِ اسْتَبْدَلتَني
أمْ إنّكَ أنْتَ انْكسَرْت؟
 
لنْ أرْمي الكأسَ وَراءَ ظَهْري
ما زِلتُ بِحاجَةٍ إليْها
لأمْلأها
فَمَنْ يَشْتَهي مِثْلِيَ كأساً
فَلا يَرْمِها 
مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ
خَوْفَ أنْ تُصيبَهُ شَظاياها
هكذا الحَياةُ
إذا رَمَيْتَها
مِن وَراءِ ظَهْرِك
أصابَتْكَ شَظِيَّةٌ مِنْها
في ظَهْرِك
وَقَدْ تَقْصِمَه
 
الكأسُ امْتَلأتْ
فاشْرَبْ يا صَديقي
إشْرَبْ..
أوْ سَتَفيضُ
إشْرَبْ..
أوْ سَتَفْرَغِ القِنّينَة
وِإذا فَرَغَتْ..
عَبَسَتْ!
وَإذا عَبَسَتْ
مَرَّ الكأسْ
 
من مرّرَ الكأسَ.. فمرّ
مرّة ذهاباً
ومرّة إياباً
وفي المرّتين.. مرّْ؟
 
* أديب من فلسطين مقيم في تونس.