الهروب من الموت حافياً

عطا الله شاهين*
 
لم يتمكّن من انتعال حذائه، حينما بدأ القصفُ يهزّ حارته ذات ليلة، فهرب في العتمة حافيا من الهلع الذي أصابه حينها.. لمْ يشعر بوخز الأشواك، حينما خطا بخطوات مجنونة على الطريق. كان يركض مذعورا من القذائف المجنونة التي تهزّ القرية. كانَ يسمع صُراخَ الأطفال، الذين كانوا يركضون أسرع منه، رغم أنّ الطّريقَ أمامهم وعرةً. كانت العتمة تضاء من لهب القذائف التي  تتساقط على سهول القمح، لكنّه تمكّن من الهروب من الموتِ، الذي كانَ قاب قوسين أو أدنى منه، رغم أنّه  يسيرُ على أشواكِ النّباتات الجافّة والحجارة، إلا أنّه لمْ يحسّ بالألم لحظتها البتة، لكنّه  شعر بألمِ غيره ممن لم يتمكّنوا من الهربِ، وبقوا تحت جنونِ القذائف المتساقطة عليهم. كانَ يبكي ويحزنُ على النّساء الحوامل اللواتي لم يتمكّن من الهرب، يتألم للشّيوخ الذين سقطوا من شظايا القذائف، ونزفتْ دماؤهم على سنابلِ القمح ..فهروبه كانَ مخيفا، فقد عرف حينها معنى خوف النّاس الأبرياء.
 
* كاتب من فلسطين.