مشاهد من خلف الواجهة

حسن حجازي*
 
بعض الوميض المتسلل
من خُرم ما
في غرابيل الروح،
الأعمى الذي يمارس
هواية تشريح جثت موتى
أتوا لتوهم من كوكب نبتون
حيث خاضوا هناك
حربا بالوكالة عن
الأحياء الأموات،
الليل الذي يطل علي
من كوّة العتمات
كرجل معتوه،
يتقدم نحوي بتؤدة
لينتزع من عيني
عدستين ﻻصقتين
أهدتهما لي حبيبتي
ذات احتجاب رؤية
حتى أراها بشكل أفضل
وأحبها على نحو أمثل،
الفتاة التائهة ما بين
كرفانات مهجورة
ومركب مركون
بالقرب من درابزون
مرفأ ينعي كل صياديه،
عاهرات فيلم “عيون جافة”
كل المهمّشين وراء أسوار الاغتراب
في وطن بحجم قفص خشبي
لم يعد يسع أكثر من قبّرتين،
الصباح الماجن الذي يبحث لجسده
عن حطب تدفئة في فلاة
هجرتها الحشائش والأشجار،
ثم جسدي الضامر
المتأرجح ما بين النوم واليقظة
وهو يراقب من خلف الواجهة:
بعض الوميض
غرابيل الروح
الأعمى الذي..
كوكب نبتون
العدستين اللاصقتين
الليل الذي…
الفتاة التائهة…
عاهرات فيلم “عيون جافة”
كل المهمشين…
الصباح الماجن
وأخيرًا.. جسدي الضامر وهو..
يحصي خيباته من وراء الواجهة!
 
* شاعر من المغرب.