مرصعونَ بالخَيبات

ثامر سعيد*
 
أيّها الصوفيُّ الذي اِستلتهُ
النجومُ
صوبَ غبارِ التأويلِ
عيناكَ خجولتانِ
منْ سكبَ بدمعِهما
كلَّ هذه الوقاحةِ ؟
وأنتَ تطاردُ الأفلاكَ بثوبِكَ الفضفاض
وتُمشطُ خُلوتَكَ بالتفكرِ
متى توقظُ النائمَ في لوحةِ غويا
وكيفَ ستكبحُ هذا الخرابَ
وقد غيّرتِ الكواكبُ دورانَها
وتشابكتْ خرائطُ الفصول ؟
تمتدُّ نهراً متعباً في اللامكان
على ضفّتيكَ تطفو ألوفُ الجثث . 
 
هيَ صحراؤهُم ..
فلا تضعْ قدميكَ فيها
أنتَ لا تجيدُ رقصةَ النَّحرِ
ولا علمَ لكَ بترانيمِ الفحيحِ .
هي لغتُهم ..
فكيفَ تضاجعُها
على مرأى من النحّاةِ المخاتلين
وأنتَ تطاردُ أحرفَ الشّرطِ
بعلاماتِ التعجبِ
ولا تُطابقُ متبوعاً في الإعرابِ ؟
هي أجنحتُهم ..
فلا تحلقْ بها
ستأخذُكَ هناك ، حيث الهواءُ أنفاسُهم
فتلفظُكَ السماءُ
ويشحُّ عن الوردِ قلبُكَ .
كنْ دائماً على أهبَةِ التغريدِ
فالصباحاتُ التي تملأُ القلبَ
جديرةٌ بهذا الشُواظِ ، يُنضجُ أغنياتَكَ الفارعة .
تشبثْ بما طُعنتَ به من ذكريات
ولا تدعِ الأحلامَ تتمرغُ
على دماء بكارتِها .
التيجانُ أطولُ عمراً من الرؤوسِ
فليكن تاجك رأسك .
 
وأنتم أيّها المرصعونَ بالخيباتِ
المركونونَ في تفاصيلِ الوقتِ
كقطاراتٍ معطوبةٍ
متى تتماثلونَ إلى الشّموسِ ؟
الترابُ الذي ألقمتُموهُ
جثةً إثرَ أخرى
كلّما تنهَّدَ ،
تطايرتم من صدرهِ زَفرات .
 
الليلُ أخطاءُ النهارِ
فلا تأرقوا كثيراً
أطلقوا لحريرِ الضوءِ قصائدَكُم
كي لا تفقسَ في مَطاميرِ العبيدِ
فتكونُ ربيبةً للقضبان
ولا تستعطفوا مطراً من ملائكةِ
السراب .
الأباطرةُ يتنقرسون
الحُجّابُ المدججونَ بالمكائدِ
يلدغون بعضهم وينفقون 
والعسسُ يحالون إلى التقاعدِ
العيونُ التي تُشكلُ العشبَ
على أرصفةِ اليافطات 
غازاتِ دموعٍ ورصاص 
ستُغيّرُ برقها ، وتُطبقُ جفونها
على وشاياتٍ نيئة .
أما أنتم أيّها المبجلون
 المرصعونَ بالخيباتِ
 المثقبةُ قلوبُكم بالحدائقِ والأحلام
والمركونَون في تفاصيل الوقتِ
كقطاراتِ معطوبةٍ
في هواءٍ ما منحكم سوى التسكعِ والجنون
تذكروا ..
حين تشهرون قصائدكم على هذا الرمادِ 
وتقايضون بالنعناعِ عَطنَ السنين
أن الكلماتَ التي يلفظها
ثقبٌ في القلب
سترتبُ خارطة العالم .
 
شاعر من العراق.