ظلال على جدار المنارة

 منذر أبو حلتم*
حارس المنارة 
يصعد الدرجات على مهل
يتوقف كل درجة أو درجتين
يلهث هامسا : 
هي المنارة تزداد طولا كل يوم
ضاحكا يلهث ..
ويجوب الأفق بعينية الكليلتين
*** 
 
كالعادة ..
لا شراع يخفق في المدى
لكنه وبحكم العادة ربما
يشعل سراجه الزيتي العتيق
ثم ينزل لاهثا على مهل
مترنماً بأغنية عتيقة
تحكي عن عروس البحر ..
*** 
 
في الليل يتجمع بحارة عتيقون
حول نار تتثاءب
في برد الرمال
تتراقص ظلالهم الباهتة
على حجارة المنارة
يعيدون سرد حكاياتهم ذاتها
عن بحر وعن سفر
وأشرعة ..
وعن جزر لم يرها أحد ..
يختلط صوت سعالهم
ضحكاتهم
ثم تنطلق أصواتهم بأغنية جماعية
تتداخل أصواتهم مع صوت الموج المتكسر
على صخرة الميناء القديم
..ثم تخفت أصواتهم شيئا فشيئا
تخبو ظلالهم المتراقصة على الحجارة
ثم يلفهم صمت الليل في عتمة الفجر
وعتمة الماء
*** 
 
تمر اعوام
تتناقص الظلال المتراقصة 
ظلا ظلا
تتلاشى الحكايات  والضحكات
ثم تخبو المنارة وتطلق في المدى
شهقة الضوء الأخيرة 
*** 
 
في كل مساء
في المقهى الجديد قرب البحر
يتحدث الناس عن أسطورة
يرددها الجميع بين مصدق ومكذب
تحكي عن منارة خالية
تنبض نورا في الليالي المعتمة
يروون  برهبة الشك
ما يحكيه  البحارة عن أصوات سعال
وضحكات
وأغنية جماعية .. 
عن ظلال تتراقص في عتمة الفجر 
على جدران منارة وحيدة 
لا يسكنها أحد ...
 
 
* قاص وشاعر فلسطيني يقيم في الكويت.