عُبور

مهدي منصور* 
ترجمة نزار سرطاوي**

في كُلِّ جِدارٍ مَرْئِيٍّ ثَمَّةَ بابٌ لا مَرْئِيٌّ
وَثُقوبٌ لا يَعْرِفُها غَيْرُ اللهْ
وَمَداخِلُ لِلشِّعْرِ وَلِلْوَحْيِ وَلِلأَرْواحْ
جَسَدي الأَعْمى لَمْ يَعْبُرْ حَتّى ماءَ البَحْرِ
وَلَوْلا الرّيحُ لَما مَزَّقَ سِتْرَ هَواءٍ بَيْنَ الغابَةِ وَالغايَةِ
وَالأَفْكارُ وِشاحْ
سَوْفَ أَمُرُّ بِهذا الحائِطِ 
لا بُدَّ لِأَقْفالِ الغَيْبِ اللاّمَرْئِيَّةِ أَنْ تَقْبَلَ سَعْيَ المِفْتاحْ
كَيْفَ يُسافِرُ مِنْ بَرْلينَ إِلى بَيْروتَ
إِلى حَيٍّ مُكْتَظٍّ بِالأَحْياءِ وَبِالأَمْواتِ
إِلى قَبْوٍ مِنْ طينِ الوَحْدَةِ تَسْكُنُ فيهِ
إِلى هاتِفِكَ المَحْمولِ
إِلى صُمْغٍ في أُذُنَيْكَ
إِلى أُذُنَيْكَ
إِلَيْكَ
حُضورُ امْرَأَةٍ غائِبَةٍ
وَكَطِفْلٍ صارَ نَبِيًّا يَحْمِلَكَ الصَوْتُ بِأَيْدٍ مِنْ فَرَحٍ
وَيُكَتِّفُ أَذْرُعَهُ الوَلْهى هذا الكَوْكَبْ
سَوْفَ أَمُرُّ بِهذا الحائِطِ
ما دامَتْ "قد أَعْبُرُ" تَحْفُرُ أَسْنانَ مَفاتيحي
وَظُنونُ الشّاعِرِ لَمْ تَتْعَبْ  
 
Passing Through 
 
Lebanese Poet Mahdi Mansour 
Translated by Nizar Sartawi  
 
In every visible wall there is an invisible door, 
pores unknown except by god 
and entrances for poetry, revelation and souls 
My blind body has never passed even through sea-water 
And had it not been for the wind, the shield of air 
between the forest, purpose, and thoughts 
would have been torn by a veil 
I will pass by this wall 
The invisible locks of the unknown 
have to accept the key’s attempts 
How does the presence of an absent woman 
travel from Berlin to Beirut 
to a quarter so crowded with the living and the dead 
to a cellar built from the mud of solitude where you live,
to your cellphone, 
to your earwax,  
to your ears, 
to you? 
And as a child who has become a prophet 
the voice bears you in his joyful arms 
and this planet crosses its arms  
I will pass by this wall 
since “I may pass” blunts the ridges of my key 
The poet’s suspicions have not wearied 
 
 
* شاعر من لبنان.
* شاعر ومترجم من الأردن. 
 
 
في كُلِّ جِدارٍ مَرْئِيٍّ ثَمَّةَ بابٌ لا مَرْئِيٌّ
وَثُقوبٌ لا يَعْرِفُها غَيْرُ اللهْ
وَمَداخِلُ لِلشِّعْرِ وَلِلْوَحْيِ وَلِلأَرْواحْ
جَسَدي الأَعْمى لَمْ يَعْبُرْ حَتّى ماءَ البَحْرِ
وَلَوْلا الرّيحُ لَما مَزَّقَ سِتْرَ هَواءٍ بَيْنَ الغابَةِ وَالغايَةِ
وَالأَفْكارُ وِشاحْ
سَوْفَ أَمُرُّ بِهذا الحائِطِ 
لا بُدَّ لِأَقْفالِ الغَيْبِ اللاّمَرْئِيَّةِ أَنْ تَقْبَلَ سَعْيَ المِفْتاحْ
كَيْفَ يُسافِرُ مِنْ بَرْلينَ إِلى بَيْروتَ
إِلى حَيٍّ مُكْتَظٍّ بِالأَحْياءِ وَبِالأَمْواتِ
إِلى قَبْوٍ مِنْ طينِ الوَحْدَةِ تَسْكُنُ فيهِ
إِلى هاتِفِكَ المَحْمولِ
إِلى صُمْغٍ في أُذُنَيْكَ
إِلى أُذُنَيْكَ
إِلَيْكَ
حُضورُ امْرَأَةٍ غائِبَةٍ
وَكَطِفْلٍ صارَ نَبِيًّا يَحْمِلَكَ الصَوْتُ بِأَيْدٍ مِنْ فَرَحٍ
وَيُكَتِّفُ أَذْرُعَهُ الوَلْهى هذا الكَوْكَبْ
سَوْفَ أَمُرُّ بِهذا الحائِطِ
ما دامَتْ "قد أَعْبُرُ" تَحْفُرُ أَسْنانَ مَفاتيحي
وَظُنونُ الشّاعِرِ لَمْ تَتْعَبْ