260 مثقفاً عربياً يدينون داعش وأخواتها..

Printer-friendly versionSend to friend
أصدر 260 مثقفاً عربياً
 – من كتاب وصحافيين وأكاديميين و فنانين وناشطين مدنيين – بياناً بخصوص الأحداث التي تشهدها منطقة المشرق العربي ودوله؛ وفي مقدمتها التقدم الذي أحزره تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مؤخراً؛ وسيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وجاء في مقدمة البيان" على اثر الأحداث المتسارعة، الشديدة الخطورة، والكوارث التي تصيب مجتمعات المشرق العربي ودوله، والتي تهدد مصير كياناته السياسية، بل وأسباب الحياة فيه، تداعى كتّاب وصحافيّون وأكاديميّون وفنّانون ومثقّفون وناشطون مدنيون، من العراق وسوريا ولبنان؛ لإطلاق موقف واضح ومبدئي يدعو لمناهضة القتلة القدامى منهم والجدد، ورفض الردة الدينية والسياسية، والعمل من أجل الحرية والعدالة ، بحسب رأي البيان".
وأضاف البيان "يثير توسع “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) في سوريا والعراق؛ علامات استفهام كبيرة حول مستقبل المشرق العربي، ومخاطر أن يصير الإقليم معرضاً عالمياً لفشل الدول والمجتمعات، وفشل الدين أيضاً. فما نراه من نهوض لقوى العشائر والقبائل الحاملة لواء "الدولة الإسلامية" والمدعومة من "جهاديين جوالين" جاؤوا من مشارق الأرض ومغاربها، لا يهدد بتفكيك بالغ الدموية للكيانات الوطنية التي تشكلت من انهيار السلطنة العثمانية فحسب؛ وإنما يتخطاه إلى تقويض كل أشكال المجتمع والحضارة، والإيمان ذاته، في بلادنا "، على حد قول البيان.
ورأى البيان في "الزخم المتزايد لأنصار التدين الجهادي ومساعي بناء سلطة؛ تقوم على الشرعية الدينية، في رؤية شديدة الضيق للدين ذاته، خطراً داهماً على شعوب المشرق العربي وحقوقها في الحرية والعدالة والسلام "، وفق تعبير البيان.
ووصف البيان الحكم الديني بأنه ” مطحنة للبشر في جوهره، وآلة استعباد منفصلة عن عالم العمل والإنتاج، تؤسس لحكم عنصري فائق النخبوية، فاشي في معاملته للعامة، لن يلبث أن يراكم السلطات والثروات في أيدي حفنة من القادة المحميين بالمقدس″ وتابع البيان " هذا الكيان صريح في عدائه المبدئي للحرية والنساء والجمال والتعليم الحديث، طفيلي اقتصاديا، وعدواني في الداخل والخارج. وهو تأسيس لنظام استعباد، يمتلك السكان والأرض والثروات ولا يكتفي بالحكم، ويفرض بالقوة مثالاً غريباً عن السكان المحليين، ويقتلهم إن لم يوالوه "، بحسب البيان.
واعتبر البيان أنه " وما كان لمناطق متسعة من العراق وسوريا أن تشكل مجال انتشار لنظام العبودية ،هذا لولا أن البلدين تعرضا لتجريف اجتماعي وثقافي مديد، وخلق نظاماهما البعثيان"، مضيفاً "إلى جانب “داعش” و”جبهة النصرة” و”القاعدة” وأخواتها، تأتي جحافل “عصائب أهل الحق” وألوية “أبو الفضل العباس″ وفرق “حزب الله” وغيرها، لتشارك في المذبحة وفي إعطائها عمقا تاريخيا وميثولوجيا، يجعل منها رفيقنا لأجيال قادمة. وعلى هذا النحو يكتمل مشهد الانقضاض على الثورات الشعبية التي تطالب بالحرية والعدالة والمساواة، وعلى الجماعات الأصغر المفتقرة إلى الحماية، وعلى مبدأ الدولة والصالح العام، في حرب مذاهب وعشائر وإثنيات لا نهاية لها ولا أعراف فيها “، على حد وصف البيان.
ووصف البيان ما يجري ” لعب خطر بالدين وتوظيفه في مشروع إقامة سلطة استعباد لا أفق لغير العدم والظلام فيها، حيث لا اقتصاد ولا تعليم ولا ثقافة ولا فن ولا اجتماع ولا بهجة للعيش ولا كرامة للإنسان، ولا احترام بين الناس، ناهيك عن انعدام الحريات العامة والفردية، إنّما هو تهديد جدي لكل ما حاول بعض العرب المستنيرين تشييده في القرن ونصف القرن الماضيين في مسعاهم للنهوض والتحرر والمشاركة في صنع عالم اليوم” كما اعتبر البيان أن داعش توفر  ذرائع للنظام الإيراني التوسعي كي يتمدد في المنطقة وينصب أسوار حمايته خارج حدود إيران، عاملين على تفجير حرب طائفية تدمر هذه المنطقة وتجهز على كل وعود الثورات العربية “، بحسب البيان.
وختم المثقفون العرب بيانهم بالقول: "نحن الكتّاب والصحافيّين والأكاديميّين والفنّانين والمثقّفين الموقّعين أدناه، إذ نتمسك بكل القيم الانسانية التي أقرها الضمير الإنساني الحديث، ننبّه إلى عمق الهوّة التي تدفع حركة الردة الدينية والسياسية هذه مجتمعاتنا وشعوبنا اليها. وندعو مواطنينا أولا، والمؤمنين بحرية الإنسان والمساواة بين الناس في كل مكان، إلى مشاركتنا الكفاح ضد القتلة القدامى منهم والجدد، والعمل من أجل الحرية والعدالة في بلداننا، وفي منطقتنا، وفي العالم “، وفقاً لتعبير المثقفين الموقعين على البيان.
ومن بين الموقعين على البيان الكاتب السوري عمر كوش؛ والكاتب الصحفي اللبناني أحمد جابر؛ والأستاذ في علم الاجتماع العراقي ابراهيم حيدري؛ والفنانة التشكيلية السورية من الجولان المحتل إلهام الحلبي.