وجهة نظر : ثقافة ثقيلة الظل

Printer-friendly versionSend to friend
سعد جاسم*
 
يستطيع المتأمل والمتلقي والمراقب لواقع الثقافة العربية الراهنة ان يشعر وبلا ادنى شك انها قد اصبحت ثقافة ثقيلة الظل وتفتقر للتجديد ولعناصر المتعة والدهشة والفائدة الحقيقية في التلقي . واعتقد ان هناك العديد من الأسباب التي اودت بها الى حال كهذا والى واقع  كهذا؛ ويمكن هنا ذكر مجموعة من هذه الأسباب : 
أولاً : عدم سعي ( بعض) المؤسسات الثقافية الى ابتكار برامج ثقافية جديدة ومختلفة ومغايرة وحداثوية، تتناول النتاج الادبي والفني والفكري والمعرفي في عالمنا المكتنز بالنتاج الجديد. كما ان هذه المؤسسات بقيت تدور في فلك برامجها الثقافية التقليدية التي لاتتجاوز اقامة الندوات والأماسي النقاشية والشعرية والقصصية واحياناً المهرجانية . 
ثانياً : اذا مااستثنينا ( بعض ) المجلات الادبية والفنية وكذلك بعض الصفحات الثقافية لمجموعة قليلة من الصحف الرصينة الـتي يسعى رؤساء تحريرها واقسامها ومحرروها الذين هم اصلاً من الادباء والكتاب المبدعين الى متابعة ونشر الجديد من النتاجات الابداعية للادباء العرب والعالميين ؛فلولا هذه الاستثناءات القليلة فتكاد ان تكون الاغلبية الاخرى من المجلات والصحف تستنسخ بعضها البعض في معظم موادها ،حتى اننا نكاد ان نرى الكثير منها قد اصبحت مجلة او صحيفة واحدة . لهذا الأمر اضراره الواضحة في ان تصبح ثقافتنا العربية وصحافتها الثقافية ثقافة تقليد واجترار، وليست ثقافة تجديد وابتكار كما هو معوّل عليها، باعتبارها ثقافة كان لها منجزها وتاريخها وحضورها بين ثقافات الامم والشعوب الاخرى .
ثالثاً : هنالك امر اكثر مدعاة للانتباه والتساؤل الا وهو غياب المشاركات الفاعلة لثقافتنا كنتاج ادبي وفني وفكري في العديد من المحافل والمهرجانات والمؤتمرات والندوات  الدولية ...ونريد هنا ان نتساءل : ترى ماهي أسباب هذا الغياب ؟ وكذلك : الى متى ستبقى ثقافتنا العربية ثقافة ثقيلة الظل وتفتقر الى روح الابتكار والحداثة ومابعدها من اشراقات ثقافية يشهدها عالمنا المعاصر الذي يسعى فيه المبدعون الحقيقيون الى كل ماهو جديد ومختلف ومغاير؟.