هيا صالح تفوز بجائزة ناصر الدين الأسد للدراسات النقدية

فازت الناقدة الأردنية هيا صالح بجائزة ناصر الدين الأسد للدراسات النقدية عن كتابها "المسافة صفر: اشتباكات الرواية والحياة"، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان بالتعاون مع الصالون الثقافي الأندلسي بمونتريال/ كندا. (مناصفةً مع الدكتورة رزان ابراهيم).
يضمّ الكتاب إحدى وثلاثين دراسة، تتناول نصوصاً روائية عربية تمّ التعامل مع كلٍّ منها بوصفه مادة جمالية تجترح أسئلتَها وتتفرّد في سِماتها عن سواها. ويتلمّس الكتاب الدّرب الذي اختَطّته الرواية العربية لنفسها كاشفةً عن قواسم مشتركة في ما أُنتج في إطارها، دون ادّعاء جلاءِ صورتها بأبعادها المتعدّدة.
وترى الناقدة صالح أن السرد يتبوّأُ اليوم الصَّدارة، وربما يعود ذلك بشكل أساسي إلى التحولات الدراماتيكية التي عصفت بالعالم في العقود الأخيرة، وألقت بظلالها على الأدب أيضاً، فكان أن انحسرَ الشعرُ الذي ظلّ يوصَف بـ"ديوان العرب"، ليظهر السردُ "بطلاً" يخطف الأضواء.
وهذا الرأي، بحسب صالح، مجرد تبشير بأن السردَ سيّدُ الموقف، إذْ أبدى استعداده لمحاكاة الحياة، ومناوشتها، ومراوغتها، والتوغُّل في ثناياها، وإحالة الـمَشاهد فيها إلى صورٍ عمادُها الكلمات التي تتّخذ سمة الديمومة والخلود.
إنّ الصّورة المجبولة بالكلمات تمثل انعكاساً لمجريات الحياة التي هي الينبوع الذي يستمدّ منه السردُ -وبخاصة الرواية- نسغَهُ، ويشكل من خامته وطينتِه عوالِمَه الثريّة، كما ترى الكاتبة، إذ يطوّع الكاتبُ المادةَ الخام ويعيد تشكيلها وفق رؤيته الجمالية وأسلوبه الخاصّ، وهو بذلك يخلق عالَماً من الورق موازياً لعالَم الواقع، وكلٌّ من هذين العالَمين يؤثّر في الآخر ويتأثّر به ويتفاعل معه، بما يجعلهما شديدَي الصّلة بعضهما ببعض، وكأنما الواقع يُنتج نصاً ينتظر أن يُسْكَب على الورق، كما تتشكّلُ على الورق حياةٌ تلامس الواقع وتسعى للتّحقُّق من خلاله.
يؤشر الكتاب على ما اتّجهت إليه الرواية العربية على صعيد الأسلوب، من خلخلةٍ للتتابُع الطبيعي للزَّمن عبر الاسترجاعات والاستباقات، وعنايةٍ أقلّ بتفاصيل المكان، واستخدام التكنيك السينمائي والتقطيع الدرامي، واللجوء إلى المونولوج الداخلي وتيار الوعي. كما بدأت الرواية العربية تشهد تحوّلاً بلغَ حَدَّ الانقلاب الجذريّ في صورة الذات، فبدلاً من أن تكون الذاتُ الجمعيّةُ المتشكّلةُ من أصداءِ الذوات الفردية المنسكبة فيها، هي المركزُ، صارت الذّواتُ التي تمتلك كلٌّ منها رؤاها وتصوّراتها وتطلّعاتها الخاصّة، هي المحور الذي تتشكّل الذاتُ الجمعية من تفاعُل مكوّناته وأصداء اشتباكاتها.
يُذكر أن هيا صالح كاتبة للأطفال وناقدة وكاتبة دراما. فازت حلقة برنامج "مجلة السنابل" الذي أعدّته للأطفالوبثّته الإذاعة الأردنية، بالجائزة الذهبية في مهرجان الإذاعة والتلفزيون بتونس (2009)، ونال كتابها "سيرة حياة ورقة" جائزة الشارقة لأفضل كتاب عربي للطفل (2013)، وفاز مخطوطها الموجّه للطفل "شامة الصغيرة في ورطة كبيرة" بجائزة الإبداع الأدبي التي تمنحها مؤسسة ناجي نعمان للثقافة (2013)، كما فاز نصها الموجّه للطفل "من حقّي أن" بمسابقة النص المسرحي الموجّه للطفل (المركز الثالث) التي نظمتها الهيئة العربية للمسرح (2013).
ومما صدر لها  في النقد الأدبي: "الخروج إلى الذات" (مقالات في القصة الأردنية المعاصرة)، ط1، 2006. ط2، 2012؛ "المرجع وظلاله" (مقالات في روايات من الأردن)، 2010؛ "أبواب الذاكرة" (مقالات في تجارب قصصية عربية)، 2013. وهي تعمل في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان بعمّان.
أما جائزة ناصر الدين الأسد للدراسات النقدية فتنظمها وتشرف عليها رابطة الكتاب الأردنيين.