هـكذا تكـلّم ديـُونـيـزُوس

سليم الحاج قــاسم*

حقّا، 

تداخلتِ الولادة بالجنونِ على أثيرٍ واحدٍ...
وتنكّر الحلم العتيق لكلّ آفاقِ الرؤى 
 حتّى يغيّر وجهه
 أو ينـقُـلَهْ ... 
كلّ الحواسِّ تآكلت في صمتي النّابي
كأنّ الصمتَ ضدّ يستظلّ بضدّه،
 رجلٌ يثنّي في المهالكِ مقتــلَهْ.
ماذا أقولُ لكم
    إذا دعس الغبار جميع خيلي في الطريق
  وكثّر الشفقُ العليل ضبابه أو قلـّلَهْ ؟ 
أأقول متّ،
ومات كونِيَ في السّكون، 
 وما يزالُ لشعلتي لهبٌ 
وللشمس المضيئة في سمائي صَلصلَهْ ؟ 
 هل أنتفي في جذعها ؟ 
هل أرتقي نحو الهضاب 
لأغْمس الصبّارَ في مرقٍ من الغيبِ الشّريدِ 
وآكُــلَهْ. 
إنّي أقاسمُ كونها جينومهُ 
وأقول بينيَ في الغيابِ و بينها قطعا صِلَهْ...
حاولت ألفا أن أقشّر صمتها 
لم يفهم الشوق المرابض في غيابة عمقه 
ما قال لي 
         أو قلتُ لَهْ. 
لم ترتق الأنساب للفيض الذي يقتادني 
سيفي يورّطني، أنا صمت المدائنِ والحروبِ ...
يدايً عاصفةٌ 
         وصوتيَ زلزلَهْ.
زمنٌ، 
مراياهُ الجريحةُ تعكس النّور المعمّد بالرؤى،
وخطاهُ في الأفق البعيدِ 
تقودهُ للمِقصلَهْ. 
بحرٌ يردّد في مسامعنا نبوّة موجه :
" لن تكبر الأيّامُ حين تمرّ قربي في الحصارِ، 
أنا أميّزُ حاضري من أمسها
وقتٌ
     يدوّنُ في كتابيَ شَرعهُ
وغدٌ 
  يشابه أمسُه مسـتقـبـَلَهْ ".

* شاعر من تونس.