ها هو صوتك وصداه

ريما إيراني*
 
الى جمال ابو حمدان
 
وعدتني أن لا تتركني ، حتى في أيامك الأخيرة ، والتي لم نعرف لا أنت ولا أنا كم ستكون قصيرة. كنت تقول لي : أنا لن أتركك أبدا ، لا أريد ذلك ، لا أستطيع ذلك..
 لكنك فعلت!
لا أدري من أين جاءتني القوة على الاستمرار بعد أن أودعتك التراب، القبر،
في المكان الذي أحببناه ، وتعاهدنا أن ندفن فيه، وها هو قبري بجانب قبرك ، ينتظر جزءاً من رمادي لينثر عليه ، والجزء الآخر  حيث الغضا .
أسائل نفسي كل يوم وكل ساعة  كيف بي ما زلت هنا؟ لماذا انا هنا ؟ ثم أُشغلني بتفاصيل هذه الهشة.. أفكر ، هو في الداخل ينهي رواية ، يبدأ مسرحية ، ويعيش قصة قصيرة..
أتابع اليوم والتفاصيل 
أضحك وأثرثر ، ثم ، لا ، هو ليس في الداخل لم يعد ينتظرني ليروي لي النهايات الكثيرة، لا يقرأ لي الشعر..
لم نعد نتعارك حول ما كان عليه أن يقول ، وما يجب عليها أن تفعل. 
فقد حبس نصه لنهاية واحدة ، نهاية لا تليق بنا إذ تركتني هنا ! نهاية تجاوزتها أنت مرات كثيرة ، فكيف انهزمت لها هذه المرة؟
ماذا افعل انا الآن ؟ أنا المعلقة بين ما قبل البداية وما بعد جميع النهايات؟
انا التي ما عُذتُ بالله مني ، ولن 
كيف اذن ما زلت لا أجرؤ 
كيف أتحرر من حبسي خارجك 
أنت معي ؟ أم أتوهمك ؟ ، تصبحني أحيانا كثيرة وأصبحك ، ثم نكون.. وأغيب ، وتغيب.
هذا حاضر لم يتعلم بعد 
كيف يكون الآننا.
ها هو صوتك وصداه ، وها أنا أفقد سمعي. 
كنت تتنبأ بذلك كلما أزعجك علو صوت الموسيقى. 
أستغل غيابك ولا أسمع الموسيقى.
لكنك تُلِّح علي أن أفعل
فأفعل ، تعلو بي إلى حيث أنت.
لكنها
خافتة الآن
كما أنا.
 
* كاتبة من الأردن مقيمة في أميركا.