نِعْمةُ الماء.. قصيدة لجلال الدين الرومي*

ترجمها عن الإنجليزية : سعدي يوسف**

ثمّتَ شخصٌ لم يعرفْ دجلةَ ، بل لم يسمعْ
جاءَ بجَرّةِ ماءٍ صافٍ
كانت تلك هديّتهُ
للخليفةِ  الـمـُـقيمِ عند النهر .
الخليفةُ تقبّلَ الهديّةَ
ووهبَ الرجُلَ جرّةً مملوءةً ذهباً .
" ما دام هذا الرجلُ جاء من الصحراء
فينبغي أن يعود بالماء ... "
أخرَجوا الرجلَ من بابٍ آخرَ
إلى زورقٍ منتظِرٍ .
حين رأى الرجلُ ، الماءَ ، زُلالاً ، في دجلة العريض
انحنى ...
أيُّ شفَقةٍ عجبٍ ، أنه قبِلَ هديّةً !
كلُّ ما في الكونِ
وكلُّ مَن فيه
جَرّةٌ ملأى حكمةً وجَمالاً
قطرةٌ واحدةٌ من دجلةَ تضيقُ بها الجَرّةُ
كلُّ جرّةٍ تفيضُ لتجعلَ الأرضَ أبهجَ
حتى لَكأنّها مكسوّةٌ حريراً .
لو أن الرجلَ رأى ، رافداً ، حسْبُ ، من النهر العظيم
ما كان ليأتي بجرّةِ هديّته .
أولئك الذين يعيشون على ضفاف دجلةَ
يكونون في النشوةِ
نشوةِ أنهم يحصِبون الأقداحَ
لتكتملَ الأقداحُ ...
إنها تتهشّمُ
والهشيمُ يتراقصُ
والماءُ ...
أترى ؟
لا جرّةَ
لا ماءَ
لا حجرَ
لا شيء ...
أنت تدقُّ على باب الحقيقةِ
انفضْ جناحَي نُكرانِكَ
خفِّفْ عبءَ كاهلِكَ
وافتَحْ !
 
تمت الترجمةُ  في لندن بتاريخ 27.03.2019   
 
شاعر ومتصوف (1207 ــ 1273) ولد في افغانستان وأمضى حياته بين بغداد وقونية( تركيا). تُنسب له الطريقة المولوية في التصوف.
 
** شاعر من العراق.