نوافذ

عادل الصويفي*

 
(1)
أفتح نافذة
على بحر طنجة؛
فيأتيني هدير التاريخ
ضاجّاً بالسقوط الفظيع؛
فأرى الأندلس
كدُمية هاربة
في فلك من ورق.
 
(2)
أفتح نافذة
في الغاب؛
فأرى" مطران" يحاور ذئبا،
ذئبا يقود
بمحبة قطيع
الماعز إلى فج الشموس
المعشوشب!
"والسياب" يعبر نهر" بويب"
بعينين مغمضتين، حالما
بليلى تطعمه الحب
في بيروت!
وبقرب سنديانة،
أسمع ثعلبا
يلعن مكر الحيوان الناطق الذي
أضرم النار
في كوخه الشجري.
 
(3)
يفتح نافذة
في السماء:
يدهشه ملكوت الله،
يتوه..يسافر..يعدو من مجرة
إلى مجرة،
ومن سماء
إلى سماء إلى سمو...
يعود إليه
باكيا، جريح الفكر،
وفي باطنه
نور ضئيل.
 
(4)
يفتح الطفل الحجري نافذة
بغزة:
يرى الطحالب الشاحبة
يضيق
عليها البحر
بما رحب...
وغلاصم الأسماك
تتنفس
لهيب
الغواصات" الآريسية".*
يفتح الطفل الحجري نافذة
بغزّة:
تهب
ريح البؤس
على قلبه؛
فينكسر
زجاجه/  زجاج القلب.
الطفل الحجري لا ينسى
أن يقدف به
عدوه.
هل كان لا مناص أن تستحيل
نافذة الرؤية والرؤيا
شظايا؟
 
(5)
تفتح نافذة
في الغياب:
 تشم رائحة
الموت،
تبصر العدم جاحظ العينين
يحدق إلى الفراغ!
حينئذ،
تمشي وئيدا
حاملا
جثتك الغبارية.
 
(6)
عندما أفتح نافذة
داخل ذاتي،
أغرق
في عباب الأسرار؛
لكني أكاد أطفو فوق
ماء الباطن؛
فإن طفوت...
عرفت نفسي.
 
إشارة:
*الآريسية: نسبة إلى آريس، إله الحرب في الميثولوجيا الإغريقية، وهو إله أولمبي مهم في التاريخ الملحمي الذي ورد ذكره في الإلياذة.
 
* شاعر من المغرب.