نص غامض.. نص ميت

Printer-friendly versionSend to friend
علي أزحاف*
 
النص المتعدد لا الغامض.. 
الجدارة هي للنص المتعدد، النص الذي كلما عاودت قراءته ، يفتح أمامك سبلا جديدة ومتجددة لاحتمالات القراءة و التأويل...
في الشعر والسرد العالميين، ليس هناك نصوص"غامضة".. هناك نصوص" معقدة"ربما ،او"عميقة"،أو مستعصية على الفهم البسيط،بسبب اختياراتها التركيبية،الأسلوبية أو اللغوية واتساع مجال مرجعياتها الثقافية والإنسانية،لكنها تبقى نصوصا مفهومة حين نتعمق في قراءتها ونمسك بالخيوط الدلالية ،والفنية، التي يستند إليها الكاتب في عملية الإبداع.
"الغموض"حالة يداري بها بعض الكتاب إنعدام موهبتهم ،ضحالة معرفتهم ،ومحدودية رؤاهم.... والفقر في التجربة.
النص"الغامض"نص ملغى قبليا، لا يحقق أي لذة ،سواء على مستوى بنياته اللغوية، او الحسية أو النفسية.هو نص عقيم ،نص عجز عن خلق أي ترابط علائقي بين الكاتب والمتلقي،  نص ينعق خارج الحياة.
"الغموض"عقم مزمن، قد يراد به الاحتيال على القاريء بهدف إيهامه بقصوره المعرفي، وشلل ملكاته الإدراكية في الوصول إلى فك رموز النص والتمكن من إحتواء دلالاته، حتى ولو كان هذا النص ،في حقيقته،مجرد رصف عشوائي لسقط الكلام وهذيان سطحي باسم "التجريب"وحداثة مخصية...
النصوص الحقيقية،نصوص  مُشعة مُعدية تستدعيك الى التجاوب والتفاعل الإيجابي أو السلبيـة حتى وإن كانت أحيانا ذات حمولات متعددة ومعقدة، قد تستوجب معرفة ،وقدرة غير عادية على فك رموز اللغة،وسبر أغوار المعنى في تجلياته المتعبة والمستعصية أحيانا،إلا انها تبقى نصوص مضيئة ،استشرافية، تترك في ذهن القاريء رواسب تؤثر في ثقافته ، وتخلق لديه لذة تذوق جمالية القول ،والصورة ،والتراكيب السردية المتجددة.
"الغموض"حالة عقم ، وعجز عن الإمساك بماهية النص وبأبعاده الدلالية. وما يسميه البعض،نصوصا" غامضة"هي في الواقع محاولات  كتابية ولدت مشوهة في مختبرات التجربة الاصطناعية ،المفتقرة للموهبة والعمق المعرفي وتعدده.
النص الأدبي ،لا يقبل" الغموض"،لانه نص موجه للتلقي والتواصل الغائي،وخلق متعة لدى القارىء،وهو أيضا قيمة معرفية مضافة إلى رصيده الثقافي. 
النص "الغامض"نص ميت.
 
* شاعر من المغرب.