نافذة

ماهر نصر*

 

الرجلُ الذي فتَحَ نافذةً،
لمْ يُلّوحْ بمنديله لسحابةٍ عابرة .
السحابةُ لا تُسْقطُ غيرَ أحجارٍ تتراكمُ،
لتختبئَ الفئرانُ المذعورةُ في غرفةِ ذاكرتِه.
ما كان للرجلِ أنْ يرى أوجاعَه 
تركلها -ككتابٍ قديمٍ-أحذيةُ الجند،
ولا بائعاتٍ يُخبّئن أجسادهن 
في سلالِ فاكهة .
فقط كان له 
أن يتعرّفَ إلى هؤلاء ،
الذين أطلقوا من كُمّه ظلالهم الحبيسة ،
و إلى هؤلاء الذين انتظروا 
أن تسقطَ أعمارُهم 
كعودِ قشٍ من منقار عصفور .
والذين تركوا هزائمَهم أمانات في قلبي .
وله أن يزرع في أصيص النافذة أصابَعه المفقودة.
الرجل الذي فتح نافذةً  
في صدره،
لم يكن له 
غير كبرياء أبي ونَدَى حزنه.
 
* شاعر من مصر.