موقف الماء

 أديب كمال الدين*

 

أوقَفَني في موقفِ الماء
وقال: قِفْ على الماء.
فقد جعلتُ من الماءِ كلَّ شيءٍ حَيّ.
فَوقفتُ.
ثُمَّ قال: امشِ. فمشيتُ.
مشيتُ حتّى الخطوة الثانية
وفي الثالثةِ غرقتُ.
فمدَّ لي يداً من نور
ثُمَّ قال: امشِ. فمشيتُ
حتّى وصلتُ السادسةَ ارتبكتُ
وفي السابعةِ سقطتُ
حتّى هلكتُ أو كدتُ.
فَمَدَّ لي يداً من قاف
وقال: امشِ. فمشيتُ.
وفي الخطوةِ الثلاثين 
غرقتُ وطافَ جسدي فوقَ الماء.
فقال: انجُ. فنجوتُ.
وفي الخطوةِ الأربعين زُلزِلتُ
حتّى عبرَ جسدي بحرَ الظلمات
قِطَعاً قِطَعاً.
وصارتْ كلُّ واحدةٍ فوقَ جزيرة
فدعاهنّ فجئن
على هيئةِ طائر
ثُمَّ على هيئةِ طفل
ثُمَّ على هيئةِ إنسان.
ثُمَّ فتحَ لي باباً وسطَ الماء
وقال هذا باب النجاة.
فانزعْ عنكَ كلَّ حرفٍ إلّا حرفي
وكلَّ نقطةٍ إلّا نقطة نوني.
واخرجْ فإنّكَ عُريان
خُلِق السَّاعةَ كي يمشي فوقَ الماء.
لن تغرق بعد الآن.
فافرحْ لأنّي جعلتُ الماء
يتبعُ خطواتكَ أنت
ويمشي بإشارةِ قلبِكَ أنت،
قلبك الذي هو قلب الماء.

* شاعر من العراق مقيم في أستراليا.