منمـنمة الطّــين

بسمة الشوالي*

طاحْ الكـافْ عْلَى ظِلّـــي والكافْ واعْرَه هْفُـــوفـهْ
كـلْجُرْحْ بِينْ لَكْتافْ قْعَدْتِلّي نِتْلَمْسَه وْمَا نْشُــــوفه
مرثيّة فرحات
 
ظلام، من خلفه، دامِس. طين، من تحته، لزج، ومن بين يديه وجهها الزّهريّ يحاصره بمكر طفوليّ يخاتل خربشة الشّوق الثّمل تحت جلده، ويؤطّره في المحيط الضّيق لعينيها اللّوزيّتين فتنكتم فيهما أنفاسه المتمرّدة، ويشهر مراسُه الصّعب على ملإ الأنجم ضعفَه. 
سحبها إليه. رآها امرأة تترقرق في طعم العنب، "تُشْرَب في كأس ماء". ورأت عينيه تتّقدان على ثوب اللّيل كحجرين يتقلّبان في المجمر. اِنتشت في سرور يختلط فيه حابل الفرح بنابل الخوف. كتمت شعورا مضطربا بالنّصر خضّ دمها حتى أزبد، وتمنّعت تكيد له. قد راض كحصان بريّ وقع في الأسر، كذئب أذلّه الجوع.. 
- سيكون نهائيّا لك. أفاضت تمائم العرّاف لقلبها المنذَر بالفقْد. 
أحرقت، بُشْرَئذ، حرباء فتيّة متبّلة بالبخور والمُحْرقات، وعضّت على شفة القلب الهلع وهي تُمسك يدَ ميّت لتحرّك بها الطّعام الذي أوْلمته له.   
القمر الذي أدركهما للتوّ يحشرجان على جانب الوادي الخشن غضّ عنهما إحدى عينيه خفرا، وشغل الثانية بالنّظر أينما اتّفق فظلّلهما جناح فاخر من اللّيل تتصدّر باحتَه الوِثار سنفونيّة الطّبيعة العاشقة تعزفها الصّراصير المتغازلة بين شقوق الطّين المتبرّج، وحشرات اللّيل المتهامسة في دغل الطّرفاء. اِنفلتت عن وشاح يغطّي رأسها خصلاتُ شعرها، وصارت حبالا من نسيج قطنيّ متين الهشاشة، صلبة أليافه الرّقيقة، تربط ذراعيه على خصرها وتشدّ فُلْك قلبه السندباديّ إلى شطآنها.. تحلّل في دمه الخدَر، واشتبك ورق الكرْم على وعيه. غمغم مستعرا: "اِلْباهْيَه نَوّار الدِّفْلى في الْوادْ عامِلْ ظْلايِلْ، مِنْ توتِ الْجَبَل أحْلى.." رفرفت: لن ترحل إلى غيري بعد اليوم، وأسرّت نشوى في الصّدر المزبد أنّ العمل أتى سحره المرجوّ، ولم يبق إلاّ مرحلته الأخيرة : تدوس عليه عند حُمُوّ العناق فتمتلك أمره أبدا، ويخضع لأمرها دائما.. لكنّ قدمها وقعت على قدمه بأشدّ ممّا احتسبت فأوجعته، فانتزعته من ذروة النّشوة إلى حضيض الهياج لمّا انتبه فجأة إلى رمزيّة الدّوس وتبعاته على طبع فظّ يعتزّ به، ورجولة متضخّمة يصيد بها النّساء. الويل لك، قال فأدركت عاقبة غضبه، فانفلتت من بين ذراعيه هربا ضاحكة عابثة تفزّع أرجاء الوادي الهاجعة، وانبرى يلاحقها مصرّا على أن يدوسها ليعيد تأسيس معادلة السّيادة والخضوع التي دوّنتها بقدمها.. 
- جاء.. جاء.. 
- هل فعلا جاء؟
السّؤال الحادّ كإبرة تداعب وجنة بالون منتفخ يفرقع في الأرجاء المضطربة، ويضوع حيرة في نكهة السّيل المعفّر على ضفاف أودية كبيرة إذا فاضت تصاغرت في عراكها الموحل على اجتياح جسد المدينة الصّغيرة وانتهاكه تحت ألحفة الطّين المتعكر، فوق أرصفة الإسفلت المشَقّف، مرمى الصُّلحاء من أوليائها والطّلحاء من سكّانها، والمنشقّين في حبّها المبهم عن هؤلاء وأولاء.. 
السّؤال المتميّع كهواء البالونة إذا تبرّد يتقاطر كثيفا شامتا من ثُقَب الشّفاه كسحابة نزقة تنهمر ماء حينا، برَدا، حجرا، ضفادع تتقافز، أو فراشا من بياض يتناثر من ملاءة قطنيّة تنفضها حوريّة السّماء قبل أن تنشرها على حبل الأفق. 
اِضطرب فرحات. حرّك رأسه ويديه في قلق وجيع. تدلّت شفته الدّكناء، وغارت خطوط العرض على سطح الجبين في أحافير جلديّة عميقة. لم يعد يعرف كيف يتّقي شرّ الفيض اللّزج المتخثّر كقيح الأرض الجريحة عندما يقدم. حكّ جلده فأدماه، وكانت الحكّة تشتعل عليه حين تأسَن الحياة في نفسه ويبدأ في الخروج التّدريجيّ من حالة استقرار هشّ إلى ما يشبه الهلوسة، فلا يُرى إلاّ يجرش جلده ورأسه كجرِب، ودمه يتخثّر تحت أظفاره وعلى الحوافّ ممّا برز من جروحه. يزدرد حبّة مهدّئة ، تشحب ذاته، تفاصيله كلّها تذبل . يجفّ فجأة كأن لم يشرب منذ أمد. يبتلع ريقا نشف. يتبرّد بماء وحبّة مهدّئة ثانية. يهبط إلى الطّابق الأرضيّ من مسكنه بخطوات مبعثرة. يندسّ في الخبايا والزّوايا وفضاء الغرف الشّاغرة بنظرات جزعة. تفترّ شفتاه عن بسمة منهكة. سيكون المرّة في مأمن منه. لن يطاله حتى الطّابق الأوّل، أو شبه الطّابق هذا. أثاثه النّزير كذلك في مأمن. اِستبق الأنباء وأصعد كلّ شيء عاليا. على أرضيّة اسمنتيّة منخورة كوجه مجدور، ألقى حشيّتين. وتحت سقف رصاصيّ جرِد نصب خيمة من ملاءات وأثقلها ببعض الأغطية، وما زاد عن الحاجة من مناشف مهترئة لتقيه صرّ رياح ليليّة تنسرب إليه من فجوات النّوافذ غير المكتملة. فليخرج إليه الآن إن شاء. لا شيء بقي أسفل إلاّ الجدران الهرمة يشدّ بعضُها صدوعَ بعض ويتواصون بالصّبر. تتعرّق الجدران، وتتساقط قشورها عن أجسامها النّخرة، ويزْرَى حالها أكثر إذا تناهى إليها نبأ قدوم الفيض المتغطرس المولع بالرّدم والهدم والغمّ والإغراق.. تهتاج مواجع الأثاث، حاويات المؤونة، خزائن الأسرار، الأحلام المطرّزة على حواشي الفرش والملاءات والملابس المخبّئة في أدراج العرائس المقبلات وذاكرة العاشقات الصّغيرات.. فكلّ شيء في المدينة مرشّح للسّفر على ظهر الحمإ، أو في بطن الماء العفن، في الوحل المحمّل بأدران البشر والحيوانات، بعلب المجون الفارغة ولفافات الحشيش المستهلكة، بالخبائث من الأسرار والطيّبات المعفّرة في الطّين المتميّع، بجثث القتلى والمنتحرين والغرقى بشرا ودوابّ وذكريات.. ويسوء الحال لدى فرحات أكثر. يعبس. تتعكّر الصّفرة عند منخفضات وجهه الدّكناء، يرزح رأسه على كتفيه، يتقوّس أعلى جذعه على بطنه المكتنز، تغور عيناه في السّهوم ويأخذ في الانسحاب إلى غور الهذيان والهلوسة المفزعة. تطنّ ذبابة المقابر زرقاء كبيرة في رأسه، وتبرز، مرأى عين الضّمير المتشدّد، العظام المبعثرة لجثة "الْباهْيَه" المقبورة بين أضلعه.. كلاّ.. لم يكن يوما في مأمن منه. حين ظنّ أنّه خلّف وادي مجردة قبل مسافات طويلة شاقية مُشقيّة، هناك عند الحدّ الذي تُناوِل فيه الجزائر ماءه لتونس، لم يكن يخطر له أنّه يفرّ منه إليه، وأنّه يدفع ما أرهق جيبه من رشاوٍ وعمولات ليحصل على رخصة للبناء في مصبّ الأودية العتيقة والسّدود الحديثة. أجهش صدره بالنّدم. اِشتعل جلده بالحكّة. دلق فؤاده أسراره كلّها فاختلط قيؤه اللّفظيّ برشح أنفه وملح عينه. وازداد تذمّر زوجته منه. كانت تغرز فيه نظرات حِدادٍ كمَواس مشحوذة، ولا تزورّ عنه حتى تعيد عليه يقينها بأنّ أُخرى ما سحرته، وأنّ كيدها غلبها، ولكنّها لن تُسْلم حتى تعثر على مدفن التّميمة السّاحرة، ثمّ تكثر من افتعال الخصام حتى ينسِل زوجها عنوة من سجنه الدّاخليّ، ويخفّ يساعدها على تنظيم الأثاث الذي هرّباه إلى الطّابق العلويّ. تحدّثه عن الخسائر التي تكبّداها قبلا لمّا اقتحم المنزلَ غِرّة إلى علوّ المترين وأتى بالهلاك على أكثر الأثاث وكلّ المؤن، ويحدّث قلبه بأنّه كان السّبب في مقتل "الْباهْيَه"، فما كان ضرّه لو داسته..؟ ثمّ يعزّي نفسه بأنّه لم يقصد دفعها لتقتحم الوادي فتسقط في "قلْتة"، وتعزّي زوجته نفسها بأنّها أفضل حالا هذه السّنة. فليس لأيّ من جاراتها طابقا علويّا مثلها. ستهرع أكثرهنّ إليها يستخفين بسقفها من هول اللّيالي المغرَقة. ستجزل لهنّ القِرى نكاية في المتعاليات منهنّ. عاشت ضنكا لترفع هذا السّقف غير المكتمل. تشقّ سكّة حديديّة من الألم شِقّ زوجها الأيسر فتربط ساحة صدره الدّاخليّة بأطراف أصابعه في خطّ شديد الألم مسترسل. تهِن قوّته ويثقل عليه بطنه المنداح فيتهاوى على مقعد من حمرة الآجرّ يتابع فوضى غدوّ النّاس زُمرا ورواحهم فُرادى من شرفته العارية. وتنظر هي إليه بين شفقة وغضب. 
ما يُقال تحت، يتسلّق إليه عبر نتوء الجدار المبرّزة كهمومه على ظهره، ينسرب من ثقوب البناء، من أفواه النّوافذ المشْرعة بلا مصاريع تضبط عادتها السّريّة في التّنصّت وتَسَقُّط هذر الألسن العابرة. قالت قريبا يصل. قال قد يتأخّر وصوله حتى الغد. قالوا قدومه المرّة ثائر ليس له مردّ، بقوّة تعادل ضعف ما كان عليه حين قدومه الأخير سيأتي. وفي مجمل الأقوال، الأخبار الواردة أجزاء وجمعا ومِزقا ملفّقة من أشلاء الكلام غير سارّة. لا يبالي. لم يعد قادرا أن يبالي، لكنّ الفضول ما فتئ يضرب جنْب زوجته بكفّ من إبر فتدع شغلها المتراكم، وزوجها المتهالك، وتهبط عجلى لتنخرط في خضمّ الأقوال المشتبكة كأجمة تتسترّ على أفعوان الحقيقة، وتخاتل النّاس برجع الفحيح.. 
- خْرَجْ  ça y est.
- آ شُومي نايَا ما هزّيتْ شَيْ !!! 
  ci pas poussibil pfff قِدّاكِشْ تْشُوطْ. يا وِلْدي مُوشْ Sir خْرَجْ. إشاعة وْبَرّا. وْصُلِ 7 حَجْرات بَرْكَ، وما خْرَجْشْ.
- لا، وِينْ..؟ تِي نَايَا رِيتْهُمْ بْعِينيَّ هاذُوما إِلِّي باشْ ياكُلْهُمْ الدّود والتْراب يِتْعارْكو في الملْقى، مجردة يِزْهِرْ كالسِّيدْ، وبوهرتمة مْطلَّعْ قْريناتَهْ كِالثُّورْ المَضَبَّعْ.
- اِمْثبِّتْ..؟
يهزّ القائل كتفه، يقلّب شفته، وشطر قول جديد يولّي أذنه. لا نفي. لا تأكيد. لا شرح. لا تعقيب. القول طيّع كجزّة صوف ينفُشها صاحبها بخيال حذق، يبرمها على محور اللّسان خيوطا من غزل متين يحوك بها خبرا تامّ السّند والمتن والحاشية تجرّه سلسلة العنعنة حتى يدرك راويا أحذق يعيد النّفْش والغزل والنّسج حذفا وزيادة، ثمّ يروّجه في نسخة معدّلة منقّحة فيشيع الخبر الواحد أخبارا مختلفة في كلّ شبر من المدينة قلبا وأطرافا وأريافا ملقاة على هواهن الشّظف، وفي المجاري التّاريخية للأودية.. ينقصم ظهر المدينة تحت أسفار القول الرّزين كحِمل من حجر بكلّ اللّغات المدمجة في لهجة واحدة هجينة تأخذ من كلّ لسان بطرف. تتبعثر لبنات عمود المدينة الفقريّ في الهنا والهناك والفوق والتّحت وفي ظروف المكان المتفرّقة في ظرف للزّمان واحد تماما عند متّسع الشّتاء، بل كلّ الفصول مراتع له إنْ عنّ له المجيء.. يجيء، على مهل رهيب، إذا جاء. يتدحرج في شقاوة طفل عنيد على ظهر المنحدر غير عابئ على أيّ قلب واهن البيت يقع فيهدمه، أو أيّ متاعِ فقيرٍ يُصيب فيجرفه. يمشي في الأرض مرحا. يتفسّح، غير مرتَدع، في السّهول الوسيعة، والشّوارع المعبّدة والمتربة، في الأحياء، في المحلاّت، في المكاتب العموميّة والخاصّة، في الأنهج، في الأزقّة حتى الأروقة وخبايا الغرف الحميمة والأقبية، وفي مخازن البضائع التّجاريّة وتلك التي للسّلع المهرّبة.. ينسرب كجرذ محترف من المزاريب، ومن ثغور أنصاف الجدران التي انتصبت بالمناسبة على مدخل كلّ باب حتى كأنّ المدينة كلّها سجون صغيرة..
- ماهوشْ خارج point وارجع للسْطَرْ. صاحْبي مُهَنْدِزْ في الْفَلاحَة  قَلّي حتّى كانْ خْرَجْ ما يوصِلْشْ. "حُطْ اِفْبَطْنِكْ بَطّيخَه صِيفِي" ههههه هيّا عادْ مَشّي سيقارُو لْخُوكْ بايِتْ هْجيجْ يْعِسِّلْكُمْ عَالْوادْ وِانْتَ تُضْرُبْ فِيهْ خَمْري. 
- يا وِلْدي جايْ، جايْ. مازالوا même pas   حجْرتِينْ وِالاّ تْلاثَه وْيُخْرِجْ.
- ... !!...؟؟
تفزع منه وله النّساء والرّجال مجتمعين وكلّ حيّ سكنيّ على حدة، وكلّ فرد من كلّ نهج ينكفئ على مواجعه الخاصّة يراجعها، ينقّحها، يضخّ إلى سيّالاتها العصبيّة شحنات الألم المركزّة ليفعّل الحزن الكامن في ذكراه البعيدة عن يوم قدومه الأخير. تروغ إناث الذّباب بأصنافهنّ والحشرات الطّائرة والزّاحفة على اختلاف قبائلهنّ إلى ذكورهنّ يجادلنهم في أمر البيض والفقس المبكّرين استعدادا لاستثمار فرص العمل والارتزاق غير المنتظرة. أوساخ المدينة أرزاقنا الباقية وثروتنا التّالدة، يقلن، ستكون لنا ، بعد انسحابه رغدا بلا رادع، مسوّمة كنعم الله ملقاة على طريق المؤمن والضّال على السّواء.. 
- .. جا.. جا..
ينطّ الأطفال فرحا بقدومه، يتقافزون إلى الأسطح ليروه تنّينا ماردا يدبّ على مائة من الأرجل القصيرة كصورته في الرّسوم المتحرّكة. لم يجئ. ينكسر الفرح الطّفوليّ على شفير الغروب. تضطرب حركة المرور في طرقات الأثير. تتعطّل ناقلات الأخبار عبر الأنترنيت منتصف الطّريق. يغتمّ مدمنو الشّاتْ. يستطير حنق المُتَرْنِتِينَ. تتداخل خطوط الهاتف الجوّال، تتزاحم، تنقطع، تتقطّع، تسترسل في اضطراب فتحوّل وجهة إرساليّة عاشقة إلى متلقّ غريب يستثمر في الحال الحبّ العاثر لصالحه، فينشأ من الضّياع غرام جديد ، ويبيت الكبار على حُمُوّ الترّقّب، وأقوال أضداد.. أترى يأتي غدا صباحا فعل..؟ 
-لا. مازالْ، قالوا.. 
وجوه تنضر للخبر. سواعد اللّصوص تفترش خرائط الأحياء الموسرة وتفتل حبال السّطو. أفعال الهرب والتّهرّب والتّهريب تستفحل، ويغدو التّخزين على أكثر من أشدّه: الأدوية، المسكرات، الأغذية، المخدّرات، الأغطية، المكسّرات، الأحقاد، المسروقات، الشّموع، المحروقات المتسرّبة من الجزائر، البضائع المهرّبة من ليبيا، ومن قضى عمرا يشتهي ماء معلّبا في قوارير لا يطاله فقره المدقع يخزّن منه ما يروي حيّا بأكمله، ويستهلكه بعدئذ بإسراف.. أدراج تُفتح، دُرج تُغلّق، أسرار تتكثّف، مخاوف تطفو على أسطح المنازل كأهلها الذين استجاروا بالعلوّ خوفا من بطش أقدامه الطّينيّة فأجارهم العراء وقرّ الشّتاء. 
السّماء فجأة تكفهرّ. تطوي حوريّة السّماء ملاءتها القطنيّة البيضاء، وتُسدل ستارة دكناء. تتنادى السّحب المتجافية إلى موعد للمطر ينهمر غزيرا كما قبلا لم ينهمر. دلاء الماء تنصبّ من فوق ودْقا مثقلا، وهذا القادمُ المنتظَر على لهف وجزع وفرَق وخوف وطرَق ومشاعر متضاربة، ينتعش إذا هطل المطر أغزر وهدر على التّلال السّافرة والسّهول الكاسية، يتمدّد، ينتفخ صدره زهوا ويزدهر حتى يصير ماردا كالقهر.. لن يتأخر أكثر، قالوا، هذه السّماء تعجّل بقدومه.. 
جيوب تفقُر تحت الخبر.. التّجار كبارا وصغارا، والباعة قارّين، موسميّين، عرضيّين، متجوّلين، عمّالنا بالخارج العائدون بما حزمت حقائبهم، المهرّبون بما هرّبوا، واللّصوص بما نهبوا جميعا يفرشون سلعهم في ممرّات المترجّلين، ومعابر السّيّارات، وعلى فوهات المحلاّت والدّكاكين.. الشُّراة يأخذهم المطر الهطيل بحميّة الشّراء فيتدافعون على بضائع ترتفع أسعارها شططا فيتذمّرون منها متساقطين عليها. قوارب المطّاط ترسو على برٍّ قريبا ما يستحيل يمٌّا ترابيّا عكرا. الجنود مستنفرون، ورجال الأمن مبثوثون، وكُلٌّ حاضر مستعدّ لاستقباله.
- خْرَجْ.. خْرَجْ.. خْرَجْ.. 
شخص الجميع على نتوءات الفزع النّواشب، على الأسطح، من شرفات عالية كالنّواظير، من كلّ مكان تعالى على الأرض المغرقة ينظرون. وكامرأة الخرافة وضّأت رضيعها ببياض الحليب المقدّس، فغضب عليها ربّها فعلّقها من أشفارها إلى القمر تُرى تتدلىّ منه كلّ بدر عبرة للنّساء من بعدها، تتوضّأ المدينة كلّ ربيع بخضرة الجنّة وتتبرّج بإكليل الزّهور البريّة للسّهل الخصيب فتثير غضب الشّتاء فيعلّقها من أهداب القلب إلى الخوف، تُرى معلّقة من هُدبها مُدلاّة من الأسطح.. العيون باسرة تتقصّى خروجه الطّاغي. الأنوف مستنفرة تتشمّم ريحه الحمئة تكتسح شرسة تعاريج الأمكنة. أذْن شاخصة تتنصّت على زئيره الوحشيّ من أيّ الجهات ينبثق كزمجرة الوعيد. الرؤوس مشرئبّة ترصد منافذ محتملة تتسرّب منه جحافله، الأرجل على ذرى التّلال تُطلّ على نواصي الدّروب التي لم تلتئم كسورها ولم تندمل جراحاتها القديمة بعد.. 
جاء .
راغ الكلّ إلى الاستكانة. تقبّلوا كالمدينة قضاء الطّمي الزّاحف يؤول قدرا لا مردّ له ولا منجى منه إلا بهرب الأجسام سليمةً ، وتهريب الأثاث علّه يسلم. توقّفت الأفعال المجرّدة من براءتها: قال، وصل، جاء، خرج، هرب.. عن تفريخ الإشاعات، وتفريغ صناديقها اللّغوية المحمّلة باللّغو وأحرف الزّيادة المغرضة في الأنفس الهَلوع. الماء يهرهر من جهات مختلفة، ينبثق من أصواب متعدّدة، يتسلّل من كلّ شقّ وجرح وثقب، وتدمدم أقدامه الطّين المَريد في كلّ رجا وصوب وناحية، في كلّ منزل اعترض سيرها الجارف، أو حديقة زرعت ورودها في طريقها.. 
ذهل فرحات. ضيّع القدرة على تمييز ردّة الفعل المناسبة. لم تعد زوجته بعْد فاشتملت عليه الوحدة أعزل الرّوح، رهِق البدن. نزل وجِلا، واجفا كأنّما يخشى أن يوقظ وحش الماء النّائم تحت أقدامه فيغمّه. منزله خاوٍ على مواجعه القديمة. لاشيء غير الصّمت الحزين. أرخى من النّافذة روْمة أذن يحسحس في جوفها المرتعب الخَنّاس ليتسقّط الخبر من مصدر موثوق لا ثقة نهائيّة فيه.. 
- ça y est  وْصُلْ . الميلُوسِي يْحَوِّصْ في داري.
- heureusement  ما عِنْديشْ دارْ.
اِنقطع التّيار الكهربائيّ. اِفترشت المدينة الذّليلة حشايا الفيض المسنون. تزملّت بدُثر الظّلام. مجاري الأثير تجرّعت دمع السّماء الهمول فتنقّعت الاتّصالات الهاتفيّة في البرك الحمئة وتحلّلت الأخبار في ماء الضّياع. دخل الوحل إلى منزل فرحات هادئا، ناعم الخرير، تتلألأ، تحت ضوء المكشاف اليدويّ، صفرة قيحه على وجهه التّرابيّ. خرج فرحات عن طور الهدوء المغلول بسطوة الحبوب المهدّئة.. ظلام، من خلفه، دمِس. طين، من تحته، لزج. ومن بين يديه وجه "الْباهْيَه" معفّرا بالطّين يحاصره ويُضيِّق عليه الخناق في فتحة حلقها المستغيث في قاعه المهجور.. اِرتفع الماء إلى المتر من خصور الحيطان، اِرتفعت نسبة الهستيريا في دمه، وتصدّعت جدران رأسه. خبط الماءَ جزِعا هاربا من وهمه حتى مكانه الأوّل. تمادى الماء في العلوّ، واحتلّ نصفا آخر فوق المتر. اِختنق فرحات كأنّما الماء أدركه حتى شرفته العالية، وكأنّما "مِجْرَدَةَ" يتقصّده منتقما، ويؤلّب عليه "أولاد حُومْتَهْ" من الأودية الأخرى: بوهرتمة، ملاّق، تاسة، الطفل الشّقي وادي خولان، وغيرهم من السّدود المتنطّعة كأكباش معدّة للنّزال..  
اِتقّد بالهواجس ذهنه المستفَزّ بتتالي منبّهات الخوف على شوارعه العصبيّة، ودارت ريح عجاج بقاع ذاكرته فأهاجت نفاياتها العفنة وأتربتها الرّواكد وألقت بها على باب الوعي المتهدّم.. رأى "الباهيه" محمولة على ظهر الماء، جِهازها الذي جمعته لأجله يتهدهد على قارب من طين متحلّل عفن.. أغطية الصّوف التي حاكت على ضوء قمر تحبّه حين السّفور وحين الحُجُب، شراشفها المطرّزة بأناملها المشقّقة، أحلامها الرّيفيّة المنسوجة من هدبها العسليّ.. شغفها المجنون به، تعاليه المتعنّت عليها.. صوتها الأبحّ متآكل الحبال يُظلم كحلق مصباح نفطيّ صدئت عليه الأدخنة الهاربة من مرجل النّفط المحترق.. سحب خيالَها إليه.. تفلّتت من ذراعي الوهم كأرنب نطّت على السّياج تضرب بأقدامها الجذلى الطّمي، وترفع فستانها الطّويل عن البلل.. رشح حزنه على طلل الذّكرى دريرا يضمّخ كهولته النّدمى وقلبه الولهان بها منذ طفولته الحافية وحتى مصرع العمر هذا.. دعتها "القلْتة" فأنابت إلى العتمة تُساق للحتف المبهم فتُسلم طيّعة ذلولا.. لم يحرّك فرحات ساكنا لنجدتها. لم يستطع. قيْد ما ربط قدميه إلى شِقف مفتوح بجسد الطّين المتيبّس، رمل ما تكلّس في ركبتيه فأثقلهما ، وهلوسة يعرف مأتاها جيّدا راوغت فهمه، غدرت به، أوهمته بأنّها تمزح، وأنّها عمّ قليل تغادر الماء رأسا إلى صدره فيدوس على قدمها ويعنف في ضمّها لتعرف ما ينتظرها.. صرخت تستغيث به. ذهل لا يعرف أتهزل فعلا، أم تجدّ، ولا كيف انفلتت من بين ذراعيه وارتمت إلى صدر الهلاك الزّلِق كأنّ بها نشوة البطّ في خبط المستنقعات.. أعولت، قهقه. خفتت حركتها، أصاخ. سكنت. جعجع الخوف في مجاريه المتضايقة وازداد تصلّب الشّرايين في ردود أفعاله. القمر أغمض عينيه كي لا يشهد الحادثة ربّما، أو لعّله توارى خلف ظهر السّحب يُؤاكل النّجومَ لحمَه نيئا على مائدة السّماء.. لا صوت. وقب الغسق قطعا متراصّة كجبل متعب حطّ رحاله بعد الزّلزلة. قطعت الصّراصير مواويلها، وكفّت حشرات اللّيل عن الهسهسة. كلّ المكان ينتظرها. لم تخرج. اِصطفاها شيطان "مغارة رأس النّبع" ساكن الظّلمات لنفسه، اِغتصبها منه.. اِنتهت حياة "الْباهْيَه"، وبدأت كفّ النّدم في لطم الضّمير كلّما اشرأبّ للحسن على وجه امرأة.. 
هرب فرحات ليلتها على راحلة الجبن المفزوع، وتركها غريقة لخيال الأقاويل الجائرة، وأحابيل الشّائعات البارعة. أقام لها جنازة مهيبة في نفسه، دفنها في الحديقة الأماميّة لقلبه المهجور، وسيّج بالصّمت الشّائك محيط المقبرة. لم يستطع نسيانها. لم يسق حديقة القلب من يومها، لم يفتح بابه لامرأة بعدها. كان يخشى أن يطّلع أحد على ذبابة المقابر الزّرقاء التي ما انفكّت تطنّ بين أضلعه حتى أدمن الحبوب المهدّئة وانهدّت بناية جسمه. زوجته نفسها سكنت على الضّفة من حياته وعيلت حيلة لتدخل إلى عمقه. بكى بدمع متيبّس كالحجر، ناح يشكو من جرحه الشّبحيّ غائبا يروِّع الحضور، حاضرا يعذِّب الغياب. يرثي نفسه ويرثيها.. يا الأجمل في عينيّ من بسمة اللّوز على وجه الشّتاء الكابي،  الأقرب إليّ من قلبي المتشرّد خلف النّساء. فررتِ منّي، جريتُ خلفك، كنتِ عابثة مرحة، وكنتُ جادّا في الثأر لنفسي السّيّئة. هل أنا السّبب في موتك..؟  هل..؟
ساحت شفته السّفلى. اِحولّت نظرته وزاغت جهة غير محدّدة. اِنعقدت يداه على فراغ متكوّر بين كفّيه بينما التفّت ساقه بساقه كأنّما تبعثرت أعضاؤه ثمّ جُمّعت إلى بعضها في غير ترتيبها الأوّل، وعلى غير الهدوء الأوّل سحب الماء جثّة الذّكرى حتى عتبة منزله الغارقة. رآها ثانية ملء عين اليقين، رآها.. الماء يراقص جسمها المهزول على طبول الحتف، يخاصرها بعنف، يفكّ ربائطها، يُسدلها، يسيّح عطرها على زهر الدّفلى المتأنّق في مرارته، يديرها على مسرح الطّين العكر بوحشيّة ذئب منتقم، يهشّم صوتها الصّدئ، ويلقي به شذرات بين سوق الطّرفاء المتربة.. يغمّها، يغلبها، يلتهمها قسطا، فقسط، فشهقة، فنفَس مثقل بالرّمل والحَصَب وأوْشاب الأرض وبقايا الجثث المتحلّلة فيه، يغلّ قاعُه المتحرّك قدمَها ولا ينفكّ يسحبها إلى أسفل سافل فتخبط عنيفة حينا، مهينة حينا، تصرخ.. فرحات ساعدني.. تهبط، تعلو، تشهق، تشخر، تخور، تستنجد.. الماء يجرفني.. علقت قدمي بشيء ما، التّيّار يدفعني.. تعوي.. وبذلّة تامّة اليأس تأخذ في الثّغاء كشاة طعينة.. فرحات النّـ.. جدة.. فر.. حات.. يتمكّن رسن الطّين أخيرا في لجم قدميها، ويبدأ جسمها في الهبوط.. لكنّه المرّة لم يهرب. لم يجد منفذا للهرب. أضواء المكاشيف تقاطعت على مسقط دنيّ من شرفته، والصّخب تعالى إليه من تحت يردّد اسم زوجته ولا يفهم سرّ انقلاب الاسم على الاسم. تمزّق المشهد أمامه بين امرأة تغرق حينها أمام بيته، وأخرى تغرق من جديد في حمإ نفسه. ضيّع فرحات موقعه بين الحاضر والماضي. وقف محيّرا الوعي بينهما. صوَّت. ناح، ساط وجهه بكفّيه كمُقعد يفقد عزيزا قيد قفزة واحدة منه، وانهار مغشّيا على كِسَر العجز. 
تفتّف القذى على أسنّة الرّموش فانفتحت عيناه بعسر أليم. أسّرة بيضاء تغوص سيقانها المعدنيّة في مرج مخمليّ من الوحل ما بين صفرة القيح المعتكر والتّراب المخضوض، يفترش أرضيّة المستشفى. أطبّاء وممرّضون يطوفون بين الأسرّة في أحذية بلاستيكيّة خضراء ترتفع حدّ الرّكب. يطقطق محلول الطّين المركّز تحت أقدامهم فيُسمع عند احتكاك جانب الحذاء بجانبه على الرّجل الثانية، ما يشبه تمزيق لحم نيّئ بأنياب وحشيّة. يشخّص الفريق الطّبيّ حالة مرضاهم وعلى قدر الخسائر يصفون مهدّئات المواجع، ومسكّنات كآبة لن تسكن قبل أشهر أو سنين ربّما. 
تحاشى فرحات نظرات زوجته المكتظّة بالأسئلة الحانقة، تجلس إلى سريره واجمة، مرهقة. يُهزّع رأسَها النّوم المتوتّر، ويتلظّى على شفتيها الغضب. كانت شاحبة كابية، لم تفارقها بعد فجعة الغرق على مقربة من منزلها بعد أن حاصرتها المياه وأردت بها إلى موْسور مفتوح على مرأى من زوجها تستغيثه فلا يغيثها.. 
تلهّى عن صمتها النّابي يطالع من النّافذة الحركة في خمول. حوريّة السّماء تطلّ من شرفتها الذّهبيّة مشرقة غيداء، كعادتها بعد كلّ فيضان، تنفض ملاءتها القطنيّة فيتساقط منها البياض فَراشا على الأرض كأنّ كارثة لم تقع. زوارق مطّاطيّة سوداء تجدّف على وجه الماء التّرابي المترقرق مطمئنّا. ذاكرة مدينة كانت هنا قبل ساعات شِداد، ثمّ أهالت عليها الأودية فضلاتها فضيّعت اسمها، شكلها، ملامحها، نفسها الأمّارة بالخضرة، وتلك الموسوسة بعشق السّهول الجائرة، اِستحالت واديا جبّارا كآلهة حاقدة، أينما وقعت منك فيه قدم اعترضتك "قلْتة" هُلَكة.. 
- عمّي فرحات كيف حالك الآن؟ 
كأنّما صوت الطّبيبة الشّابّة مهفهف الوتر قد سقط في حلقه بدل أذنه.. شهق فرحات، جحظت مقلتاه، تعلّق نفَسه على أرجوحة اللّهاة ما بين صعود ونزول، تشبّثت يداه بكمّ مئزر الطّبيبة مفغورا فمه، جمِدا جسمه كمن يقف ملك الموت على مفرق عينيه. صاتت زوجته تنوح وتلطم وتخمش خدّها مات.. مات.. ذهلت الطّبيبة، أُسقط في روعها. طلبت نجدة الممرّضين فهبّوا سِراعا يفكّون إسار كمّها ويعجّلون إليه بجهاز للتّنفّس الاصطناعي مقلّبين أعضاءه بحثا عن علّته الغامضة. مرّت هنيهة ثقيلة الخطى. هدأ فرحات قليلا. تماثل لليقظة المستقرّة. رفع الجفن عن الجفن في رهق، وسأل في صوت خفيت، وحزن رماديّ جاهد في رسم ابتسامة واهنة على شفته الجفيف: 
-واشِ سْمِكْ بْنَيْتي؟ 
حرّكت زوجته رأسها في سخرية كلمى، وتنهّدت في غيظ متفحّم: "تِنْدِبْ وْعِينْها في اسْماعِينْ". اِستبشر الممرّضون بنجاته. أجابت الطّبيبة في نبرة مشرقة: 
- فرْحة. 
- سبحان الله "الباهيه" لا مْشِتْ لا جِتْcompi coumfourim 
 
هوامش
1- شعر شعبيّ ، بتصرّف  / و" الكافْ " هنا هي جانب الوادي المرتفع / و" الهْفُوفْ " جمع هَفْهوفْ بالعاميّة المنحدر الوعر . 
2- مثل شعبيّ تصرّف فرحات في شطره الثّاني وأصله : " لا يَعْجِبِكْ نَوّارِ الدِّفْلى في الواد عامِلْ ظْلايِلْ ولا يَعْجِبِكْ زينْ طُفْلَة حتى تْشُوفِ الفِعايِلْ " بمعنى : لا تغرّنك زهرة الدّفلى على حواشي الأودية بجمال لونها ( وهي نبتة مرّة الطّعم)، ولا يغرّنّك جمال امرأة حتى ترى أفعالها
3- "القلْتة": في اللّهجة العاميّة (تُنطق القاف في عاميّة الشمال الغربي للبلاد جيما قاهريّة)حفرة عميقة في باطن الوادي كثيرا ما تبتلع المغامرين من سبّاحي الأودية . وفي لسان العرب : القلْتُ بإسكان اللام : النّقرة في الجبل تمسك الماء . و"القلْتَة" حفرة في الصّخور الصُّمّ يجتمع فيها ماء السّماء في الشّتاء .
4- الملْقى : نقطة التقاء وادي بوهرتمة بوادي مجردة  ومن ثمّ يصبّ الوادي الأوّل ماءه في مجرى الثّاني . وحين يكون مجردة في أقصى امتلائه يصدّ بوهرتمة عن الصّبيب فيه فيحدث إذّاك صراع مرعب بين ماء هذين الواديين الكبيرين على مستوى هذه النّقطة .
5- تُضْرُبْ فيه خْمْري : تقال  في العاميّة للدّلالة على النّوم العميق حتى تنتفخ الأجفان كما تفعل الخميرة بالعجين . والخمري تدلّ كذلك على المحلول المركّز المتكوّن من الطّين المتحلّل في ماء السّواقي تضرب فيه الأقدام فيطقطق ويتفقّع كالعجين المتخمّر . / هْجيجْ : لم ينم  .
6- الميلوسي: ماء الوادي يختلط بالطّين والرّمل وما يجرف السّيل في طريقه / يْحَوِصْ: يتجوّل . 
7- أودية في محيط مدينة بوسالم من الشّمال الغربي للبلاد التونسية.
8- في القرن الرّابع للميلاد كانت تقام - في مغارة تقع على أحد جانبي " جبل الشّيخ" (جبل يقع في سوريا ولبنان ) عُرفت باسم "مغارة رأس النّبع" بالقرب من بلدة بانياس السّوريّة - مراسم وثنيّة في يوم عيد معيّن تتمثّل في رمي ضحيّة مذبوحة إلى المغارة فتختفي الضّحيّة بطريقة عجيبة تُعزى إلى قوّة الشّيطان .
9 - مثل شعبي يُقال فيمن يدّعي الحبّ لشخص ما بينما يفكّر في غيره . وتروي الحكاية أنّه قيل في امرأة توفِّي زوجها وكانت تبكيه بحرقة وتفجّع بالغين بينما عيناها تلاحقان رجلا آخر تحبّه يسمّى اسماعيل.   
10- Copie conforme
 
* قاصة من تونس.