مركز فريد للفن العربي الحديث في قطر

يشكل متحف الفن العربي الحديث "متحف" في قلب رمال قطر مركزا فريدا من نوعه يضع الفن العربي الحديث على الخريطة العالمية ويفتحه امام الدراسة والتبويب والتحليل، بعدما كان ضائعا طوال عقود في اروقة المجموعات الخاصة.
ومع نحو 6500 عمل، يملك "متحف" أكبر مجموعة من أعمال الفن العربي الحديث، وينقل الى الضوء هذا الإرث الذي كان مبعثرا  بين أروقة منازل محبي الفنون.
ومجموعة المتحف، في غالبيتها، كانت ملكا لعضو الأسرة الحاكمة القطرية الشيخ حسن آل ثاني، الذي جمع اكثر من ستة آلاف عمل من الفن العربي الحديث منذ العام 1986 وحتى منحه هذه المجموعة قبل خمس سنوات لمؤسسة قطر وهيئة قطر للمتاحف التي أسست متحف الفن الحديث، بحسب مديرة المتحف وسن الخضيري.
واستمر المتحف في شراء مئات الاعمال بملايين الدولارات، وهو يتخذ حاليا من مدرسة قديمة مجددة في ضواحي الدوحة مقراً موقتاً له في انتظار بناء مبنى جديد.
ولعل أبرز ما يلفت متابعي سوق الفنون العربية التي انتعشت في شكل كبير في السنوات الأخيرة، لا سيما بفضل مزادات الدور العالمية مثل "كريستيز" و"بونهامز" في دبي، هو أن عدداً من أهم الاعمال التي بيعت في تلك المزادات لشارين مجهولين موجودة على جدران "متحف"، والشاري المجهول هو في الواقع قطر.
ومن هذه الاعمال لوحة "الشادوف" للفنان المصري محمود سعيد (1897-1964) التي بيعت في نيسان الماضي في مزاد نظمته دار "كريستيز" في دبي بـ2,43 مليوني دولار واصبحت اغلى لوحة لفنان عربي قبل ان تسبقها لوحة اخرى لسعيد ايضا بيعت في مزاد آخر لـ"كريستيز" في دبي في تشرين الاول الماضي بـ 2,54 مليون دولار.
وتظهر "الشادوف" رجلين ينهلان المياه من وسط نهر النيل الذي تحيط به الهضاب واشجار النخيل، وامرأة تحمل جرة مياه على رأسها وبقربها حمار ابيض، في مشهد يجمع بين الطابعين الفرعوني والاسلامي.
وفي المجموعة المعروضة حاليا اعمال لابرز فناني الحداثة العرب، لا سيما محمود سعيد وعبدالهادي الجزار وادهم وسيف وانلي من مصر، وفاتح مدرس ولؤي كيالي من سوريا، وبول غيراغوسيان وشفيق عبود وقيصر الجميل من لبنان، وضياء عزاوي وجواد سليم من العراق، وغيرهم.
والمعرض المبوب ضمن عشرة ابواب يشكل رحلة عبر مواضيع الحركة الفنية الحديثة وحيثياتها، ومن هذه الابواب العائلة والطبيعة والوطن والتاريخ والاسطورة والبورتريه، اضافة الى مدينة الدوحة التي شكلت بيئة حاضنة للفنانين، خصوصا في ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته برعاية الشيخ حسن آل ثاني الذي يعد من اهم داعمي الفنون ومحبيها في العالم العربي.