مرثيّة ..في ذكرى بدر شاكر السياب 

 

سعدي يوسف*

 

 
جيكورُ توقد في المساء الرطبِ فانوساً ولا تلقى ضياءَهْ
- مات اليتيمُ وخلّفَ امرأةً وأيتاماً وراءَهْ
يا رحمة الله التي وسِعَتْ شقاءَهْ
يا أُمَّ مَن لا أُمَّ تُغْمِضُ جفنَهُ : كوني رداءَهْ
ولْتمنحي الجسدَ المعذّبَ راحةً ، والحلقَ قطرةْ
ولْتمسحي بالسِّدْرِ جبهتَهُ ، وبالأعشابِ صدرَهْ
هو طفلُكِ المصلوبُ فوقَ سريرِهِ  عاماً فعاما
متقيِّحَ الطعناتِ
مشلولاً
مُضاما ...
يا رحمةَ الله التي وسِعَتْ شقاءهْ
قودي خُطاه إلى السماءِ ، فطالَ ما حجبوا سماءَهْ
وتَرَفّقي ...
إن الجراحَ تسيلُ من قدَمَيه ، تنبتُ وردةً  في إثْرِ وردةْ
فلترفعيه إلى جذور النخلِ حيث ينامُ وحدَهْ
ولتضفري من سعْفِ نخلتِه مخدّةْ
حتى إذا ما أثغمِضَتْ عيناه وانسرحتْ يداهُ
وتهدّلَ الأبنوسُ فوقَ جبينِه  ... كوني رؤاهُ 
*
أيّوبُ في المستشفياتِ يهيمُ ، تسبقُهُ عصاهُ
بين القرى المتهيّباتِ خُطاه ، والمدنِ الغريبة
وهو المسيحُ يجرُّ في المنفى صليبَهْ
أنهارُ جيكورَ التي اندثرتْ تُفَجِّرُها عصاهُ
وبيوتُها تنشَقُّ عن لبَنٍ إذا مرّتْ يداهُ
عبْرَ الجبينِ
وأورقتْ في السرِّ أغنيةٌ وآهُ ...
----------
مقطعٌ من قصيدة في رثاء بدر كُتِبَتْ في سِيدي بلعباس ( الجزائر ) بتاريخ 09.01.1965