محْنة 

سعدي يوسف*

 

" ليس مِن أملٍ ... "
أنتَ كنتَ تردِّدُها ، منذ عشرين عاماً وأكثرَ .
لكنني كنتُ أسمعُها منكَ ، مبتسماً
 (كان بين يدَينا نبيذٌ من السّفْحِ )
واليومَ
آنَ الغُيومُ الرصاصُ ، الغيومُ الرمادُ ، تُقِضُّ سماواتِنا ،
وتُقَضْقِضُ أنفاسَنا ...
اليومَ ، أسألُ عنكَ ،
وأبحثُ في كلِ مُنتبَذٍ عن كراسيّ مقهى ،
وعن حانةٍ رُبّما كنتَ تنهلُ فيها نبيذاً من السفحِ 
أسمعُ صوتكَ يهمسُ لي
مثلَ ما كان يهمسُ لي ، قبل عشرين عاماً وأكثرَ ، أسمعُها :
" ليس من أملٍ ... "
أنا ما زلْتُ مبتسِماً يا صديقي الذي يتذوّقُ أغلى نبيذٍ
ويفرَحُ حين يُغَنّي قصيدتَهُ :
" ليس من أملٍ ... "
ليراني أُشاركُهُ ، آنَ أكرعُ  كأسَ نبيذِ السفوحِ
سفوحِ فرنسا الجنوبيّةِ
النهر
والبحر
والياسمين 
وكلّ الخزامى ...

لندن 31.10.2016

* شاعر من العراق