محطة الشمال La Gare du Nord

سعدي يوسف*

قبلَ أن نتحمّلَ عبءَ المحطةِ

بين الحقائبِ والسائرين إلى حتفِهِم
دونَ أن يَعْلَموا
كنتُ أعرفُ أنّا ( وأعني أنا ، والتي كنتُ أحببْتُها )
سائرانِ إلى سِكّةٍ لن تصِلْ .
كنتُ أعرفُ أن محطة باريسَ
سوف تكونُ الأخيرةَ .
لن نعرفَ الفجرَ ثانيةً
بينما نحن معتنقانِ على قهوةٍ بالحليبِ وخُبْزِ الأهِلّةِ ...
ذاكَ المساءَ الأخيرَ
 ( وأعني الذي قبل صبحِ المحطّةِ )
ألقَيْتُ نفسي ، ثقيلاً  ، كلَوْحٍ ، على متْنِ ذاكَ الفراشِ ، بفُندقِنا
ثم نمتُ ...
لم أكنْ أتصوّرُ أنّ جِيزيلَ كانت تريدُ ...
ولكنّ جيزيلَ تعرفُ كم كنتُ أضعفَ من نملةٍ !
أنّ جيزيلَ  تعرفُ كم كانَ أرهقَني الحفْلُ :
تلك القراءةُ
ذاك الأسى
وإلى آخرِ الحفْلِ ...
................
.................
.................
والآنَ
مِن بَعدِ سبْعٍ
سأذكرُ أنّا افترقْنا ، بلا سببٍ ،  في المحطّةِ
 
لندن 19.11.2010

* شاعر من العراق.