ما الإنتظار ؟

علية الإدريسي البوزيدي*
 
لا أعرف أيتها الريح فأنا منذ أن جيء بي إلى هذا الجسد وأنا أنتظر عودة أبي من الجنة ولما تأخر صرت أفتح الباب ليقع مني صوته الذي لا أعرفه
ليس لأني فهمت الكثير من الأحزان ابتسمت فالأرصفة  دائما تقهقه وهي تتحسس كدماتها من أحذية غاضبة لذلك لست مندهشة من كل هذا الريش الذي يغادر جناحي من دون أن ينتبه نور غير منصف أرقامه التي تغرق .
في خريف فائت فتحت باب عيني على عش آخر كان مثلي يسعى لملء ابتسامته التي تمردت على الطريق وبعدها يعود لعرقه الذي لا يتوسله إن انحرف كمكعبات ثلج في مواعيد بعيدة
هو بحجمه الذي نما بعيدا عن قلبه وأنا بآلامي التي رصعت بها صدري لأبدو طفلة ناضجة في الحقيقة  لم نكن نحتاج سوى لباب مغلق من الداخل وكل ما لم نجده في اختيارات سنين ظلت باردة رغم حفنة   أخطأتها موانع الحمل  كالكثير من الأزواج
على الأرجح هناك سنوات تحتاج لتذويب ضوئي كي لا تعود للعمل كحاجة تعرف أين تقف وسط نقوش تتخدر ظلالها إن لامست صراخا قابعا في حلم أو تنتظر تسرب مياه مالحة من تشققات لم تعد من ديارها  إنه السقف الذي ينزل بضع سلالم ليضاجع كأسا  دون ثلج
كل ما كنت أريده هو يد تمسك بي وأنا  أعبر الشارع أو حضن يخبئ خوفي تحت أعماقه أو حتى  يخلعه لا فرق فماذا يمكن أن يحدث في رأس لا تملك غرفا ضاجة بالمواعيد ,لذلك رميت كل الأكاذيب التي سرقتها من حاوية مستشفى المساء وابتعدت لأهرب على متن قارب يصغي جيدا لرهافة الحرث
إذ لم نكن نعبث ونحن نعيد للآهات صراخها المنسي كقطرة جافة كما لم نكن نركض حول الحب كخيط من الرائحة التي لا تفكر في محادثات يفترض بها أن تعثر على تحليق بمزاج سيء                            
نحن فقط كنا نتودد الالام التي تتبختر وهي تتجسس على خياراتنا لتؤمن عتادا يليق بمن نحب ولما نضجت بيننا المحطات عدنا نغمس أصابعنا من نافذة البيت
ما الإنتظار؟
لا أعرف  فأنا منذ الحب عصفورة في عشها...
 
* أديبة  من المغرب.