لم يتبعني أحدٌ

مهدي نصير*

 

لم يتبعني أحدٌ 
كنتُ أقطفُ وحدي سَــبْخاتِ العتمةِ 
وأخبِّؤها بجِرابٍ من جلدِ غزالٍ أرقطَ 
كانت تُطرِّزهُ كمنجةٌ قديمةٌ 
تـنقرُ في أوتارِها المنسولةِ من شَعرِ حصانٍ أبيضَ 
امرأةٌ بلونِ حِنطةٍ كانَ الصَّيادونَ يبذرونها طُعْماً للنَّاياتِ 
الشَّاردةِ المذعورة .
لم يتبعني أحدٌ 
في يدي مِقطفٌ مملوءٌ ببذورِ الخوفِ ,
يرشَحُ كالمصْلِ 
ويُروِّبُ في القعرِ نبيذاً أسود .
لم يتبعني أحدٌ 
وهأنذا أنزعُ أوتارَ كمنجاتٍ نائمةٍ 
وأحاولُ أن أعقدَ هُدنةَ حربٍ مع خوفٍ 
يتكثَّفُ كَروبِ حليبٍ لأناثٍ هائجةٍ 
كانت تنهشُ أحشاءَ الضوء .

الحصن 25-2-2014

 

* شاعر من الأردن.