لمناسبة الذكرى الأربعين لرحيله.. هل تحبّين ألفيس بريسْلي ؟

Printer-friendly versionSend to friend
سعدي يوسف*
 
بالمصادَفة المحْضِ ، عثرتُ على كتابٍ لـ ف. س. نايبول ، يمكن اعتباره من كتب الرحلات ، عنوانه " جولة في الجنوب " .
A Turn in the South
وهو الجنوب الأميركي ،  أي جنوب الولايات المتحدة الأميركية .
من الأماكن التي زارها نايبول في جولته ، بلدة " ممفيس " مسقط رأس ألفيس بريسلي ، ومكان متحفه الذي يُعتبَر ، بصورةٍ ما ، مزاراً لمحبّيه .
يقول نايبول : في أحد الأيام كان سائقٌ زنجيٌّ عجوزٌ يعود بي إلى الفندق . قال عن الزوّار " إنهم جميعاً من البيض " .
ألستَ ترى ؟ السود يكرهون الموسيقى الريفيّة
Country Music
لأنهم يعتبرونها موسيقى ذوي الرقاب الحمر   
Redneck Music
فهي ترمز إلى من اضطهدوهم ، وإلى كل ما يكرهونه . سألتُه إنْ كان لدى بريسلي مثل هذا الموقف من السود . فقال : مَن يذكر السودَ أمام بريسلي كمن يذكر اليهودَ أمام هتلر . أتعرفُ ما قال؟
" كل ما أريده من السود أن يشتروا اسطواناتي ، ويلَمِّعوا أحذيتي " .
إن هذا القول موثَّقٌ .
*
صورة المغنّي ، اضطربتْ قليلاً لديّ .
في أحد الأيام التقيتُ بالشاعر الزنجيّ الأميركيّ الشهير أميري بَرَكة . كان ذلك بمدَيين بكولومبيا ، ثم في كاراكاس العاصمة الفنزويلية ، عامَ  2004 .
في بهو الفندق بكاراكاس سألتُه عن الأمر ،  قال ( وهو حجّةٌ في الموسيقى الزنجيّة ومؤلف كتُب ) :
أتعرف أن بريسلي تعلّمَ حتى طريقته في العزف من الموسيقيّين الزنوج ؟ قلّة وفاء !
*
وتمضي الأيام ...
في ليلةٍ ما ، كنت أقلِّبُ مواقع الإنترنت ، حتى بلغتُ موقعاً عجيباً ،  هو موقع الإرشيف القومي الأميركي
National Security Archives
وإذا بالموقع يكشف وقائق جديدة تحت عنوان " ألفيس ونيكسون " . ومن بينها رسالةٌ بخطّ يد بريسلي موجّهة إلى الرئيس الأميركي نيكسون ، كتبَها وهو على متن طائرة أميركان أيرلاينز ، المتوجهة إلى واشنطن ، يوم 21.12.1970  ، تقول الرسالة :
عزيزي السيد الرئيس
أوّلاً أريد أن أقدِّمَ نفسي . أنا ألفيس بريسلي ، معجبٌ بك ، وأكنُّ احتراماً فائقاً لوظيفتك . تحدثتُ إلى نائب الرئيس آغنيو في بالْم سبرنغز قبل ثلاثة أسابيع ، معبِّراً عن قلقي حول بلدي. ثقافة 
المخدرات ، والعناصر الهيبية
S.D.S
والفهود السود . إلخ .
هم  لا يعتبرونني عدوَّهم ، كما يعتبرون المؤسسة ، حسب تعبيرهم . أنا أسمِّي المؤسسة أميركيةً ، وأحبُّها.
سيدي
أنا قادرٌ على تقديم أيّ خدمةٍ أستطيعها لمساعدة بلدي . وليس لي من غايات ودوافع سوى هذه المساعدة . ولهذا لا أريد أن أحظى بموقعٍ أو وظيفةٍ . أنا أستطيع أن أكون أكثر فائدةً لو أصبحتُ عميلاً فدراليّاً حرّاً
Federal Agent at Large
أؤدِّي الأعمال بطريقتي الخاصّة ، من خلال علائقي مع الناس ، من مختلف الأعمار .
أنا مطربٌ ، أوّلاً وأخيراً ، لكني أحتاج إلى تفويض فدراليّ . أنا في هذه الطائرة مع السناتور جورج مورفي ، وقد كنا نتداول المشكلاتِ التي تواجهها بلادُنا .
سيدي
أنا مقيمٌ في فندق واشنطن ، الغرف  505،506،507
ومعي يعمل رجُلان هما جيري شلينغ  وسوني وسْتْ . وأنا مسجّلٌ في الفندق باسم جون بوروز ، وسأظل مقيماً حتى أحصل على تفويض عميلٍ فيدراليّ . وقد  قمت بدراسة في العمق حول المخدّرات وأساليب غسل الدماغ الشيوعيّ ، وأنا الآن في الخضَمّ ، حيث بمقدوري أن أقدِّم أفضل شيء.
أنا سعيدٌ بتقديم العون ، ما دامَ سرّاً . بإمكان موظفيك ، أو أي شخص آخر ، استدعائي في أي وقت،
اليوم ، أو الليلة ، أو غداً . لقد رُشِّحْتُ لأكون في العام القادم أحد أفضل عشرة شبّانٍ في أميركا.
وسيكون ذلك في كانون ثاني ، في بلدتي ممفيس ، بولاية تنسِّي . أبعثُ إليك بملخّص سيرتي ، كي تتفهّم بصورة أفضل ، مسعاي .
احبُّ أن ألتقيك ، فقط لأقول مرحباً إن لم تكن جِدَّ مشغولٍ .
مع فائق الإحترام
س/ ألفيس برسيلي 
 
* شاعر من العراق.