كمال سبتي .. شاعر بلا مدن

Printer-friendly versionSend to friend
سعد جاسم*
 
قبلَ 11 عاماً رحلَ الى الأعالي صديقنا الشاعر العراقي كمال سبتي  حيث كان قد لفظ انفاسه الأخيرة وحيداً في شقته الباردة في منفاه الهولندي، وكان ذلك بالضبط في 23-4-2006 .
ولد كمال في مدينة الناصرية عام (1955) ودرس السينما في معهد الفنون الجميلة البغدادي بدءأ من منتصف السبعينيات، وبعد تخرجه من المعهد في بدايات الثمانينيات،انتقل لدراسة السينما ايضاً في أكاديمية الفنون الجميلة ولكنه فُصل منها لأسباب تتعلق بمزاجه الخاص، ووجهة نظره الشخصية الجريئة بطرائق تدريس بعض الاساتذة في الأكاديمية. وبسبب فصله من الكلية فقد سيق الى الخدمة العسكرية الإلزامية اثناء الحرب العراقية-الايرانية عام 1985.وبالنظر للسياسة القمعية للنظام الديكتاتوري الصدامي قام كمال بالهرب من العراق عام 1989، وقد حكم عليه بالاعدام آنذاك .
وكمال سبتي : ينتمي -جيلياً- الى جيل السبعينيات في الشعر العراقي والعربي، وفي حقيقة الامر  فهو واحد من اهم الاسماء والتجارب الشعرية بين الشعراء السبعينيين ، حيث تميز كمال ومنذ بداياته بفرادة صوته الشعري، وبرؤاه وطروحاته التنظيرية المهمة حول الكتابة الشعرية الجديدة. وقد اصدر كمال خلال حياته القصيرة ثمانية كتب شعرية،نذكر منها : ( وردة البحر وظل شيء ما وحكيم بلا مدن ومتحف لبقايا العائلة وآخر المدن المقدسة) وكان آخر اصداراته هو ديوانه ( صبراً قالت الطبائع الأربع ) .
 وسبتي واحد من الشعراء الحقيقيين القلائل الذين عاشوا حياتهم من اجل الشعر، ولا شيئ سوى الشعر، وأشهد بكل ضمير وصدق عن حقيقة كمال هذه وذلك بحكم صداقتي المبكرّة له ايام دراستنا معاً في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة في بغداد وكذلك خلال معايشتي له في الوسط الثقافي خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات . 
ولا يُخفى علينا ان كمال سبتي شأنه شأن الكثير من الادباء والفنانين العراقيين قد عاش حياة لاتخلو من قسوة وتشرد في غرف وفنادق عجيبة غريبة، وقد كان حلمه الكبير ان يمتلك غرفة شخصية او بيتاً صغيراً، كي يعيش حياة هادئة يتفرغ فيها تفرغاً حقيقياً للكتابة والتأمل والإنجاز، الا انه لم يستطع ان يحقق حلمه هذا الا بعد سنوات ليست قليلة من السفر والترحال بين البلدان والمدن.لكن المؤسف في امر كمال انه وما إن تحقق حلمه ذاك وحصل على اللجوء والسكن في هولندا حتى بدأت صحته تخذله، لأنه كان موجوعاً وقلقاً على البلاد ، بلاده ، بلادنا التي كانت تتناهبها عواصف الطائفية والإرهاب والمصير المجهول .
كمال سبتي : سلاماً لك في ذكرى رحيلك وحضورك الخالد في قلوبنا نحن اصدقاؤك ومحبوك الذين لاننسى ابداً قصائدك الموجعة عن البلاد التي تُحبُّها، ونُحبُّها حدَّ اللوعة والقداسة والخلود.
 
(الصورة للشاعر العراقي الراحل كمال سبتي).
 
* شاعر عراقي مقيم في كندا.