كأني رأيتُ شبهاً لهذه الصورة

علي سليمان الدبعي*

عندما أنظر إلى المرآة
أغوص في ذاكرتي
أرى تجاعيد الزمن قد حفرت في أعماقي معالمها
والوقت صار كهلاً
الشروخ تأخذ أبعادها نحو القلب
والكسور عصية على الالتئام
ها أنا أنظر إلى ما حولي
يُخيل لي كل شيء يعدُّ الرحيل
إلى هناك / إلى الصمت / إلى البرودة / إلى الغروب
إلى اللا عودة / إلى النهايات البعيدة
 
أصحو على يوم جديد
هكذا يُسمى
يوم تنازلي في أرشيف العمر
الصبح بنشوته الأبدية ينفذ إلى روحي
صرير في العظام
آلام مبرحة
وجرح غائر
 
عندما أنظر إلى المرآة
تلوح يد مودعة
ودموع حارقة تتسرب
تشق طريقها نحو القلب
 
عندما أنظر إلى المرآة
أحاول جاهداً أن أفك رموزاً عارضةً
تخونني ذاكرتي المفككة والمتربة من قِدم الماضي
وأشك حينها بأني مكتمل البنيان
 
عندما أنظر إلى المرآة
أحاول جاهداً أن أسبر عمق الصورة الماثلة على المرآة
أحدث نفسي : من هذا العائم ،
من هذا الغائم ؟!
أعيد حديث النفس كأني رأيتُ شبهاً لهذه الصورة.

* أديب من اليمن.