قَرعٌ على نوافذ الغياب

معن حسن الماجد*

 

البوحُ مرفؤهـــا  من كل غارقــــــــةٍ
في بوحــــها عبــــــثٌ يرتادُ أزمنتــي

 

في دوحةِ التيهِ كمْ ضَلتْ زنـــــابقُها
حتى تملَّقَها وَهــــــــجٌ بغاسِقــَـــــتي

 

تَجتثُّ ظُلمتُهــــــا أصداءَ لَهفَتِنــــــــا
والشوقُ أوقدَهــا نيرانُ أرصِفتــــــي

 

من بعضِ بارقةٍ طافَتْ على سُحبي
فابْتلَّ مشهدُنـا من فيــضِ نازلـــــةِ

 

تَبتَلُّ فُرصتُنــــــــا من بعد ظامئـــــةٍ
تَشتدُّ غايتُنــــا سَعيــــــــاً لِآخـــــرةِ 

 

أزّتْ مفاتنُهــــا أوكـــــــارَ غَفلتِـــــنا
والعينُ لاهيـــةٌ والقلبُ في سِنَـــــــةِ

 

لاذَتْ محاسنُهـــــا بالحبِّ ترجمنـــي
تسْتنْطقُ العَهدَ في صمتي وفي لُغتي

 

كم من صروحٍ تجلَّتْ فوق لحظتِنا
كم من عهودٍ جَثتْ في ظلِّ أروِقتي

 

العهدُ أوّلـــهُ نقضٌ يُلاحقُـــــــــهُ
بالحُسنِ دَيدَنُها تَبْتَزُّ حاشيَتـــــي

 

ما سامَني جزَعٌ من فَرطِ ما نقَضَتْ
أو مَسّها كَلـــلٌ من قرعِ نافذتــــــي

 

تمتدُّ غيبتُها دهراً منَ الملــــــــلِ
حتّى غَدتْ زمَناً غيباتُها سِمَتــي

 

والقلبُ في شُغُلٍ يجْترُّ غَيبتَهـــا
والعينُ ماشَقيَتْ يوماً بغائبـــــةِ

 

قَرعٌ على حُجُبي والصمتُ محتَدِمٌ
الريحُ تُطلِقُهُ أم كَّـــــفُّ قارِعتـــي 

 

أمضي على عجَلٍ , وَجْدٌ يُسابقُنـي
من ذا يُدغْدغُهـــا أوتارُ قافيتــــي

 

تحْتلُّ أيديَها ريــــــــحٌ تُراودُني
مُذْ غابَ مبْسمُها الريحُ طارِقَتي 

 

 ياريحُ مَعــــذرةً رِفقــــاً بنافـِـــذةٍ
يومــــاً ستقرَعُها أشلاءُ أمنيتـــي

* أديب من العراق/ الموصل.