قضمة قضمتان ثلاث.. (أقاصيص)

محمود الريماوي*

طعم طفولتها
في طريقها للعودة الى البيت من مشوار تسوق قصير، تستوقف الأم الشابة البائع ، وتشتري منه عود حلوى "شعر بنات" زهري اللون لطفلتها ذات الأعوام الأربعة.
تنقُد البائع المصري الذي يتوقف خلال عملية البيع والشراء عن العزف على الأداة الموسيقية الصغيرة في يده ، وسرعان ما تطلب واحدة أخرى.. عوداً آخر. الصغيرة تهتف مُتهللة بكرم أمها الفائض. 
الأم اشترت العود الثاني لها وليس لطفلتها، لكن هذه سارعت لاختطاف الحلوى السّكرية الهشّة.
تطلب الأم عوداً ثالثاً لا تمُدّ الصغيرة ذراعها نحوه.
البائع أسعده بيع ثلاثة أعواد لا واحداً، وما إن تقاضى الثمن حتى عاد يضع  المولوديكا أداته الموسيقية الصغيرة التي تشبه قالب شكولاتة مستطيلاً في فمه،  وأخذ يصدح بها.
الأم تحمل العود وتفاجَأ بمدى خفّته حتى يكاد يكون بلا وزن، تلتفتت حولها ولا تصادف أحداً قريباً منها، فتسارع لالتهام شعر البنات. وسُرعان ما يذوب السكر المنفوش الملون في فمها. 
قضمة قضمتان ثلاث قضمات.. يذوب وتفرغ منه.
 تتنبّه الى اصطباغ فم طفلتها بلونٍ مزيج من البني والأصفر، فتنحني عليها وتمسح فمها بمنديل ورقي أبيض، لكن بعض اللون قد زال وليس كله. تمسح فمها هي بقلق وعصبية. أما طعم  شعر البنات في فمها فكان حلواً شديد الحلاوة،  وبنكهة لا تتوافر في سواه، لكنه يُخلّف في الفم.. في فمها طعماً أقرب للمرارة.
..طعم طفولتها التي ذابت، وكأنها لم تكن.
 
طِبْق الأصل
"أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات الدكتورة هدى سلامة أن الانتخابات النيابية جرت هذا العام في أجواء تنافسية حيوية وعادلة، بوجود مراقبات  محليات وأجنبيات واكبْنَ جميع مراحل العملية الانتخابية في سائر مناطق الدولة  وبضمنهن عدد من المراقبين، وقد أثنت تقاريرهن على حسن سير العملية ونزاهتها، باستثناء تجاوزات"غير جوهرية" أحيل النظر بها ومعالجتها الى القضاء المختص. 
وكشفت السيدة سلامة  وبصوتٍ رنان في مؤتمر صحفي حاشد عقدته لهذا الغرض صباح اليوم في المركز الإعلامي لمجلس النواب، أن الرجال فازوا عبر الترشيح الحزبي والفردي في الانتخابات بثمانية وثلاثين مقعداً  وبنسبة 17 بالمئة من جملة المقاعد البالغة 222 مقعدا،  وأن عشرة من الفائزين ينتمون الى المناطق الأقل حظاً، وستة منهم لم يكملوا الثلاثين من أعمارهم، وهي نسبة أقل من الطموح كما قالت  فقناعتنا ـ أضافت ـ هي إن "الرجال نصف المجتمع"، ولهم كامل الحقوق والأهلية حسب منطوق وفحوى الدستور، وبمقتضى القوانين السارية. 
الدكتورة سلامة التي بدت بشعر قصير لامع هنأت الفائزين، وذكّرت أن الحاجة ما زالت قائمة، لوقف التمييز السلبي المتوارث ضد الذكور، والذي ما زال شائعاً في نسيجنا الاجتماعي، وثقافتنا العامة وسلوكنا الفعلي. وتتحمل النساء بالدرجة الأولى بحكم تصدّرهن قسطاً كبيراً من المسؤولية عنه، دون إعفاء الرجال من  تبعة تقصيرهم حيال حقوقهم، غير أنها اعتبرت نسبة الفوز في هذه الدورة مُرْضِية قياساً الى نتائج الانتخابات السابقة التي حقق فيها الذكور ما نسبته 8 بالمئة فقط، بما ينبىء أن الحملة من أجل العدالة والمساواة تحقق أهدافها ولو بالتدريج. ودعت سلامة الذكور الى أخذ زمام المبادرة وطرح السلبية عنهم، والمشاركة بكثافة في المؤسسات الأهلية التمثيلية من بلديات ونقابات وأحزاب وجمعيات، وخاصة بعدما تم إلغاء كوتا الرجال، فأشقاؤنا الرجال الأحرار كما ذكرت أهلٌ المنافسة وقد اثبتوا جدارتهم، ولا حاجة بهم لترضيات، وأشارت الى التقدم المطرد  في سائر الحقول، الذي يحرزه رجال في غير مكان في العالم، ونحن جزء لا يتجزأ من هذا العالم الواحد ". 
( طبق الأصل، نسخة  عن بيان إعلامي).  

 

دموع السفرجل

بعد سبعة شهور على صدور باكورتها الشعرية " دموع السفرجل"، كتب الناقد سين مقالاَ تقريظيا في كتاب الشاعرة هاء، وهي تمُتّ بصلة قربى بعيدة لمديرة زوجة الناقد في البنك، وهذه الأخيرة (المديرة) أهدت نسخة من الكتاب للزوجة التي سلّمتها للزوج الناقد الذي عُني به أيّما عناية. 
المقال التقريظي نُشر على الفيسبوك، ثم زيّن 29 موقعاً ومنتدى الكترونياً على مدى تسعة أسابيع. 
 وَقَع المقال ( وهو الوحيد الذي تناول ديوانها) موقعاً حسنًا جداً في نفس الشاعرة هاء،  وقد توجهت للناقد هاتفياً بالشكر والامتنان " لأنك أنصفتني.."، وما لبث تيهٌ وكذلك خيلاء أن سريا في نفس الشاعرة الخمسينية، فعلا فعلهما وتمكّنا منها.
 تيهٌ وخيلاء على العالمين، الأبعدين والأقربين.. بمن فيهم على الناقد سين، الذي حمل المسألة على محملٍ هيّن وطيّب لم يفصح لأحدٍ عن مغزاه.  
 
* أديب وإعلامي من الأردن.