قصيدة إلى ويليام والاس 

نمر سعدي* 

عالياً عالياً مثلَ نَسرٍ يطلُّ على ما وراءِ القممْ 

تحدَّ الألمْ 

وكن ذاتَ ذاتكَ ، كن أنتَ أنتَ ، ولا يتغيَّرُ فيكَ مصبُّ الينابيعِ ، تلكَ التي في أقاصي الضلوعِ ، وكن واحداً في دبيبِ الجميعِ لما يعشقونَ ، نبيَّاً لنصفِ الزمانِ الفقيرِ ، بلا حبقٍ كيْ يُغلِّفَ إنجيلَهُ ....

وسراجاً على ليلِ أعداءِ روحكَ ليسَ يضيءُ سوى قلبِ شيطانهم بدموعٍ ودمْ 

عالياً ، لا تطأطئْ لهم كبرياءكَ ، لا تحنِ قلبكَ يا سيَّدي – حذوةٌ لحصانكَ أشرفُ من دُرِّ تيجانهمْ – وارتفع في مدارِ بهائكَ حتى ولو علَّقوكَ كأضلاعِ صاريةٍ في الجحيمِ مُكسرَّةٍ ، كهلالٍ يموتُ على مهلهِ دونما سببٍ ، كنهارٍ قتيلِ الخطى ، كأصابعَ عثمانَ ، قمصانَ يوسفَ في ليلِ يعقوبَ ، عطرُ زهورِ الأناجيلِ ، أنثى تشمسُّ زينتها في الهواءِ القليلِ ، دمائي مُضيَّعةً في الفصولِ وحافيةً مثلَ أقدامِ نيلوفرٍ ....

قلبُ لؤلؤةٍ حيَّةٍ أنت في نارهم ، خفقانٌ لعنقاءَ لا تترمدُّ أوصالها ، شارةٌ رفعوها على بابِ مملكةِ الجنِّ – لندنَ – لا تترَّجلْ ، فما زالَ ممَّنْ تحبُّ دمٌ فوقَ جمر السيوفِ لعينيكَ يصهلُ ، لا تترَّجلْ وقاتلْ إلى أن تفيقَ الجماداتُ من نومها / موتها / عشقها / سُكرِ برزخها .......

لا تقايضْ بروحكَ لا ترمِ سيفكَ ، قاتلْ لتُمحى الفواصلُ ، قاتلْ ، ولا تتذَّكرْ سوى لونِ عينينِ تنعتقانِ وتفتتحانِ السواحلَ ، قاتلْ ، لكي لا تموتَ الجداولُ في جسدِ الأرضِ أو تختفي من عروقكَ أو تتحولَّ لا شيءَ لا شيءَ ، أمنيَّةً صدأتْ في الرمادِ وأغنيَّةً لا تُفسرُّ إلاَّ بمعنى الغيابِ .........

فأنتَ امتدادُ السماءِ التي أغلقوها ، امتدادُ السماءِ , امتدادُ السماءِ ، وصوتُ البحارِ الغريبةِ ، أيقونةُ العنفوانِ ، إنفلاتُ المراحلِ والإحتمالاتِ من جاذبيَّتها ، أنت سرُّ الطبيعةِ ، سحرُ خميرتها , طهرها المتوارثُ في كلِّ رابيةٍ , قلبها وارثُ الإنعتاقِ النبيلِ ، هوى يتناسلُ منها ، إنتحابُ البحيراتِ فيها ، وما تحملُ الأبديَّةُ من ألقٍ .......

أنت في حِلِّ عشقٍ غريبٍ لحرِّيةٍ لا تُنلْ تحتَ شمسِ الحياةِ إلى أن تجفَّ بحارُ الدموعِ إلى أن تشفَّ وصايا الدماءْ 

في قتالكَ ، مثلُ جمالكَ يا سيَّدي ، وحمٌ للنساءْ 

إلى لا ابتداءٍ ، إلى لا انتهاءْ 

لا حياةَ مع الظلمِ ، يا من صنعتَ بموتكَ حرَّاً نقيَّ السريرةِ من لوثةِ الصمتِ أبهى وأزهى حياة 

يورِّخُ رأسُكَ في كُلِّ تاريخِ إنجلترا لاندحار الطغاة . 
 
nesaady@gmail.com
 
* شاعر من فلسطين.