قبل أن

أديب كمال الدين*

يا إلهي،

ومضةً من نقطتِكَ تخفّفُ من عذابِ قلبي.
ومضةً قبلَ أن نفترق،
وتذهب أنتَ مُضيئاً إلى عرشِكَ المُضيء
وأذهب أنا مُظلماً إلى تابوتي الأسود.
ومضةً
يا إلهي
أنتظرها مثلما تنتظرُ الأرضُ العطشانةُ الغيث،
مثلما ينتظرُ المريدُ شيخَه الذي ضاع
قبلَ سبعين دهراً،
مثلما ينتظرُ الميناءُ المهجور
سفينةً، أيّ سفينةٍ كانتْ
حتّى لو كانتْ سفينة القراصنة،
مثلما ينتظرُ البحرُ الغروبَ الذي سيلبسه
لباسَ الدمِ الراقص،
مثلما ينتظرُ اليتيمُ أباه
بعد ألف سنة من الدمعِ والبرد،
مثلما ينتظرُ المحكومُ عليه بالإعدام
لحظةَ إطلاقِ النار.
ومضةً
فلقد أتعبني الرقصُ فوقَ حبالِ اللغة 
وفوقَ جبالِ اللغة.
ومضةً
فلقد تعبتُ من الرقص 
مشياً على الرأس 
ومشياً على الكأس. 
وتعبتُ أكثر 
من انتقالاتِ نقطتي المُرّة
وصيحاتِها: صيحاتِ الهنودِ الحمر 
وصيحاتِ أطفال الملجأ
وصيحاتِ الدراويش!
 
* شاعر من العراق مقيم في أستراليا