"فَــرْمَــطـة "

سيف الدّين العلوي*

 
حُزني الآنَ رميضُ[1] الشَّفْرة،
يقطُرُ منه الوجعُ النّوْعيّ بطيئًا دبِقَا..
هل تتيبّسُ هذي الأشياءُ كذلكَ رغم طراوتِها،
 في هاجرة الحَرّْ؟
  القلْبُ فَصيـحٌ فَــــــهٌّ.. و به عسَلٌ سيّالْ
في القلبِ نشيدٌ حيُّ الإيقاعِ  وحُرّْ.
لكنّ شَرارَ  مَواجِدِهِ  في خاتمةِ المشهدِ لَـهَـبٌ مَكذوبٌ
والخَفَقان مَـــوَاتْ..
أظافرُ أيّامي تخْمشُ ذاكرتي خَمْشَ أزاميل
 حتّى تَقْويرةِ[2] ما تحتَ العظْم، في الدّرجاتِ الصّفْرِ
 من الذّكرى..
وفي صِفْرِ الدّرجاتْ.
عمَّ تٌـــنـقِّـبُ خلفَ الجِلْدِ،  يَدَا  زمني
البَـرْصاوان.. عمّ تُنقِّبُ تحتَ الرّوحِ،
حيثُ خُمولُ الحُسْنِ الأصفى
 وفي  أعشاشِ الملَكاتْ؟
لا شيءَ من الأشياءِ  بِــفحْوَاها
يَسْتهوي الأشياءَ خرابٌ  لزِجٌ، وبياضٌ يعْلَقُ في لُكْنتِه الشرهة
 هنالك تَجْويفٌ يتلوْلبُ حتّى القاعْ
ليس لها إذّئــذٍ فحْوىَ.
لا شيء هنا.. أو حتّى  هناكَ.. وما بين الجهةِ والأخرى  نصُّ الرّؤيا لا يتجلّى في أفقٍ موشومٍ
بضجيجِ عبورِ الغيْماتْ.
مَنْ شوّهَ تلويناتِ الرّسمِ  في اللّمْسةِ ما قبلَ الإيماض؟
مَنْ شوّشَ راداراتِ الرّوحِ  المُرهَفِ عند شفيرِ الأسماعْ؟
ثمّة ضيقٌ رَحْـبٌ.. وحُؤولٌ دون بُلوغِ الأوْساعْ
لا تتّسعُ بعدُ الآفاقُ لزرْقتِها العارية الممتــدّة
أوَ  تفعلُ في الأعماقِ دوائرُ أحْلامٍ مُرتدّة
ما  فِـــيَّ.. ولا في آفاقِ الأشياءِ دليلٌ نحوَ الجوهرِ
ما مِنْ خطٍّ يهْدي إلى الرّشْدِ،(دون الرّشدِ إذنْ نحنُ)  
ما مِنْ  رمزٍ هذا المجهولُ بلا إيماءٍ.. وليس بهذا الدّربِ المحروقِ عَلاماتْ
...............
النّكهة ربّتما الآن،
 بكاءٌ  يَنْشُفُ حتّى نتصادَم في المنعَرج الكَوْنيِّ بضدٍّ ما:
كأنْ تَضحكَ مثلاً من غيرِ شفاهٍ.. و تغنّيِ بلا صوتٍ مثلا.
و تكون خطيبًا دون لسانْ.
 حُـكّ جبينَكَ و ستَدْفَقُ أعْمقُ  أفكارِ  الكوْن،
 و تُحدِثُ طوفانا من فِكْرٍ بَرّاقٍ و بَراعاتْ
 وسيولدُ في شرنقة الإبهارِ سُكارَى الإعجاب العَرَضِيّ يَتامَى الضّحكاتْ ..
انْظُمْ بيْتًا مَجذوذا عن أيّ أصولٍ،
ممسوخا عن شارطِه الأدْنَى من الحِسّ الإبداعيّ
  ثمَّ اجعلْهُ تميمةَ شهوتكَ العجْلَى نحو النّخوة والمرْقى..
فكذلك  قد تقتصّ من الشّعْر الرّغويّ الخُلّبِ خَتْـلاً
و تُـزكّي رصيدَ الدّهشةِ في أرواحِ صَفيحٍ مَصْدوءاتْ
تعَلّمْ كيفَ تُكوّرُ نَهْدَ الحُلْم الفَوْريّ الرّاهِنِ
كي تتهدّجَ رغبتُكَ مُزْبدَةً في مِـرْآة التّخييلْ.
علَى أنْ تعْمَلَ ألاّ يعفَنَ ذاك الحلمُ أخيرا
في أقبية العصرِ  المبْذولْ
احذقْ كيف تُهذّبُ عانةَ هذا العُمْرِ الشّعثاءَ
مُتّــقيًا  أن تجرحَ عورتَهُ المطليّة بالقار
(ثمّة جرَبٌ يزحفُ نَهِمًا نحو بُذور التّخصيب
في رحِم الأرْضِ بمَبيضِاتِ الإنباتْ )
تَـخيَـّرْ  زاويةَ   لَقْطِ الرّوح وهي تَـــبَـــرَّجُ سِرًّا للشّيْــطان،
أو حين يُذوّبُها شَغَفُ الإيمانِ فتهذي  ورَعًا فَزِعًا
يروقُ الدّمعُ النّابحُ في أوردتي قبل بُـلوغ
حوافِّ الضدِّ مع الضدّ  مِنْ غيرِ تماسّْ
منطقة الدّمْعِ الهتِنِ الأسودِ تلكَ وتجريبِ الإحساسْ
يروقُ الدّمعُ شهيًّا قبلَ يروغُ  بنا
إذْ نفقدُ في أوْجِ وُضوحٍ الأشياءِ
لفكِّ الأشياءِ، الشّفراتْ
...............
النّكهة – رُبّتما- الأشهى، قَتْلُ الشّبَهِ المكْرور.. ومَحْوُ النُّسَخِ المشْبوهاتْ.
إتلافُ الفاسدِ من أنشطةِ الذّهنِ وخلايا الجسدِ المعْدومةِ فيهِ وظائفُه.. إطلاقُ  وجوهِ مرايانا
"فَرْمِطةُ " [3] التّاريخِ التّالفِ في الأشياءِ
وفي أنسجةِ الكلماتْ
تكْ... تِكْ.. تِك..  تِك.  تِكْ. تِكْ.
جاري الكشفُ تباعًا عن فيروساتٍ تطلعُ كالدَمَل الفُجئيًّ
 تُشوّشُ أنظمةَ الحاسوبِ وذاكرةَ الأرْواحِ البيضاءَ
 وجُلّ مَلفّاتِ الأمْواتْ .
 
[1]  حادّ
[2]  فَـتْـحة مستديرة في الوسط.
بالفرنسيّة. Formater تعريب حرفيّ لفعل  [3]
 
* أديب من تونس.