في الوقت ذاته

قيس مجيد المولى*
 
بدلاً من الذاكرة ، وسيلة ما لإعادة الأشياء التي غابت ،
سلالُ الأزهار وهي تُشترى من أبناء الموتى وما زالوا بــ أربطة أعناقهم السوداء، تذاكرَ مثقوبةً كنّسَها عمالُ النظافةِ من العربة التاسعةِ  لقطارِ الشّرق السّريع، واجهة النافذة بمواجهة صوت الريح في محطة قطارات سيركجي ، صورة لنيكوس كازنتزاكي وصورة لحانة في أعلى قمة جبل بيتوشا ، تاريخ على شمعدان برونزي لرحيل (أنخسيس ) عن طروادة ، لحظة قصوى من لحظاتِ الغريزة الجنسية في فندق أمونيا والسيدة صاحبة القبعة المكسيكية ،تكثيف أسلوبي لفصل تمهيدي لم يُكمل بعد ،
ربما بعد الإنتقال الى الغرفةِ المُجاورة .
.........................
 
هناك ملحقات ...
 بما في ذلك الفصل التمهيدي الذي لم يُكمل بعد ،
ملحقات قبل أن تعاد الأشياء التي غابت :
مرآب للنسيان .. طاولة ذات ساقين خلف الشَّجرةِ الملساء ،
الحُلمُ (الغشيم ) الذي مسحَ عن الكأس الترابَ المُقدس ، ليبدأ الليلُ بالتلاشي، والبحرُ بتوريد أقاصيصه لي ،
 أقاصيصهُ ..
من المتاهة الى نشيد الزوابع
 الى ماينقصُ هذا العالم ،
بما في ذلك الفصل التمهيدي الذي لم يُكمل بعد .
.........................
 
بإنتظار محفزات أخرى
للإنتقال الى الغرفة المجاورة
لدهليزٍ يتصلُ بدهليز
عبر تكثيف أسلوبي وفصل تمهيدي،
للإبقاء على هذه اللعبةِ ،وتفسير دورة الحياة ،
والفاصل بينهما مرآة متشظية ،
بقيت كبداية أقصوصةٍ
تبدأُ بــِ:
من الواضحِ ..
وتنتهي بــ :من غير الواضحِ
أن تأتي الريحُ وتكنسُ الرّماد.
.........................
 
ليس هناك من وقت
وفي  الوقت ذاته
نغمٌ من طرابزون
قطة في كيس قطني من منغوليا
رجل أبكم من طشقند بيده بطاقة يانصيب
تحاول إمرأةُ أن تلمحَ له غداً إجراء القرعة على بطاقات اليانصيب ،
ورجل آخر مسترخٍ أمام مواعيد القطارات
يتثاءب ، يحك جبهته ،يتثاءب ويعتدل
يتفوه بعبارات غير مفهومة
ويرفع قبعته لإمرأة هي الأخرى
تتثاءب وتحك جبهتها وتتثاءب وتعتدل
وتغني أغنيةً غير مفهومة
ليس هناك من وقت
في  الوقت ذاته
يغادر قطارُ طرابزون
وتباعُ القطةُ المنغوليةُ بكيسِها
والرّجلُ الأبكم يمزقُ بطاقةَ اليانصيب
ويبحثُ عمن يواسيه بعبارة غير مفهومة
وليس هنالك من وقت
في  الوقت ذاته
تكنس الريحُ بقايا بطاقةَ اليانصيب الممزقة.
 
q.poem@yahoo.com
 
* أديب من العراق.