فكتور مِلنيك شاعر من أوكرانيا..شقراءُ تضطرمُ بفتنةٍ

Printer-friendly versionSend to friend
ترجمة وتقديم: خيري حمدان وبويكا دراغوميرتسكايا*
 
ولد الأديب فكتور ملنيك عام 1958 في أوكرانيا، يكتب الشعر والنثر ويعمل في مجال الترجمة والأبحاث الأدبية. أنهى دراسة الأدب الأوكراني والعلوم التربوية في المعهد التربويّ في مدينة "فينيتسا" عام 1984. صدر له عشرون كتابًا. ترجمت أعماله لإحدى عشرة لغة. نال العديد من الجوائز الأدبية، يحتلّ منصب النائب الأوّل للاتّحاد العام للكتّاب في أوكرانيا.القصائد المترجمة  هنا من مجموعته الشعرية "مسوّدات فوق الماء"
 
* * *
تَمَسّ الكلمة – كأنّها كتلةُ طين
لتدركَ كنهَ العوالمِ والعصور
كأنّك تُظهرُ معالمَ الصور
كلّ واحدةٍ تُخفي أسماءَك.
 
رسمُكَ الشخصيّ مودعٌ في أيقونة
والعالمُ يقبّلُ جبينَك.
الأرضُ تدورُ في راحةِ يدِك، إلهي!
هي عجلةٌ لتكوين تحفٍ فخّاريّة.
* * *
 
المضيّ بثقّةٍ أكبَرَ تجاهَ القَعْر
ينبثقُ المستقبلُ من كلمةٍ حَسْرى:
مصيرٌ واحدٌ – ذوي قُربى
روسيا وأوكرانيا.
قابيل وهابيل. 
* * *
 
أقفُ بصمتٍ وأعضّ شفتيّ
تحت سقفِ الشرفةِ ليلا.
على وقعِ صمتِ الخشبِ 
المضغوطِ الأسودِ
بندولُ الإيقاعِ يدقّ المسامير. 
 
آلافُ الخطواتِ في الضباب
في الوقعِ البطيءِ للوقتِ.
وصخرةُ دامكليس عبءٌ
قابعٌ فوق صدورِنا. 
* * *
 
لدينا أدلّةً وقرائنَ
نحميها بصدورِنا
القططُ العمياء ستنتخبُ رئيسًا
لها ولنا – نحنُ المبصرون!
* * *
في أرواحِنا شتاءٌ. يكنسُ الطريقَ الالتفافيّ
وعلى السلالمِ ريحٌ تسعلُ إثرَ نزلةِ برد
والصفصافُ الخاوي في أوجِ تذبذُبِهِ  
يلامسُ بقممِهِ الترابَ ذاتَه.
* * * 
وحيدًا من دونِكِ ومن دونِ صديق
يتغربلُ في الحلمِ
رماديّ هو الكربُ - كما الثلجِ
رماديّ هو الثلجُ – كما الكربِ. 
* * *
يأتي الربيعُ كأنّه خارجٌ من السجنِ
فَرِحٌ هو، إثر تَعْطيلِ قرارِ الحكم
والثلجُ وحدُهُ، حتّى انقضاءِ الشتاءِ طيّعٌ
مترامٍ في الحفرِ عندَ أطرافِ التلالِ المُظلّلة.
* * *
مضتِ الشمسُ منذ وقتٍ بعيدٍ وانطفأت
هجرت كوكبةَ النجومِ في مخدعِ الحريم
وصمتُ الليلِ – زيتٌ أسود
كثيفٌ، يمكن قشطَه بحدّ سكّين.
* * * 
 
في الطريقِ المعتمة، وتحتَ أغصانِ الزيزفون
طيفٌ مؤطّرٌ بالنورِ، يشابهُ شمعة
شقراءُ تضطرمُ بفتنةٍ
والوهجُ ينسابُ على كتفيها. 
* * * 
 
مدينةٌ توشّحت برداءٍ ماطرٍ
تحتَ سماءٍ من لاتِكْسٍ داكن
تنامُ المرأة، شاحبةً إثرَ فراق
تحلمُ بموسيقى وجِنْس
 
في الوقتِ نفسِهِ وفي مكان ما
في ظلّ ظروفٍ متماثلةٍ تمامًا
يحلمُ الرجُلُ بمرأةٍ ضئيلة شاحبة
ذاتها التي تحلمُ بموسيقى وجِنْس. 
 
 
* خيري حمدان أديب ومترجم  عربي / بلغاري،  بويكا دراغوميرتسكايا  شاعرة بلغارية.