فراشة لا تموت تهيم فوق نهر الفرات

عدنان شيخموس

مدينة نائمة تستيقظ على صفيح ساخن
أهلُها يفترشون قلوبهم في قطار بطيء
محطة تائهة تُلملم رغوة الشك قبل بلوغ دخان الشّفق
دراجة هوائية تطير نحو طبقات السماء
تستوقف عرافة طول الطريق وعرضه في خريطة الكف
مسبحة منقطة بالفضة
تقرأ تفاصيل كفّ المدينة المهمشة في شرفة التاريخ
بوصلة تَنشد إيقاعا زائفا
تبحث عن اتجاه أسراب العصافير والرّياح
تمسح الغبار وتضيء صدر الرصيف
نوارس تبحث عن أجنحة ضائعة فوق الشّجر
أبجدية عصماء تّغربل الكلمات وتّؤلف نوطة على مقاس فخامة السماء وظلها
يستريح الصمت ويصمت ويغمض عينه وينهض ماردا في زاوية القدر.
 
كتاب كتبه أصدقاء يستنشقون الغبار
بحروف صفراء تُناسب طولهم وعرضهم
شباك مشمس يغْسل ثُقوب الأرض برائحة الموتى كلَّ يوم
أحجية تطارد العيون تحت سقف المنزل
كم أحجية ثقبت قلبها بدبوس واحد
أحجية متشابهة متطابقة في القول
تنتهي في مسار واحد
تراتيل تصغى بشغف مواويل الجبال
تعطر الزند برائحة الحرمل الكردي
ينحني الجدار وتتساقط الأوراق
تغني الشجرة وتُكحل عينيها بانتظارقصيدة
الشمس هي الشمس و مازالت شرمولا منارة فانوس في كل عيد.
 
جبل لايموت تزحف اطرافه 
سفحه واحة عنب
ينام على كتفه الصقور
يترقب مجيء الوعْل وهطول الرّصاص
لاينام منذ مائة عام وأكثر
يكتب الومضة بحرف من فولاذ
ولايبكي
بين هدنة واخرى
يستريح سفحه استراحة العازف تحت ضوء القمر
غيمة ترحل ويأتي فارس ليُطعِّم بساتين العمر بغصن زيتون .
 
فراشة لاتموت
تهيم فوق نهرالفرات
تواصل رحلةَ التَّحلِيق منذ مئة عام
حقول خضراء محاصرة بريح سوداء
أوراق تقاوم سقطت و مازالت ترفرف
ذاك النهر غير ثابت
تلك الأرض وجدت لتستقر في ثُقب أحمر
هذه السماء تضيئ جمال انوثتها وتستمد قوّتِها من شمال القلب
وهي تمشي تغنّي وتنام حافية على أوتار من ذهب. 
 
* أديب من العراق.