فاتن فاروق: الكتابة خروج عن الواقع

Printer-friendly versionSend to friend
حوار: دولت بيروكي*
 
تستوقف المتتبع  للحركة الكتابية النسائية الحديثة ، وقوفها على الواقع إنطلاقا من خطاب بياني يجد فيه ضمير المؤنث فضاءً شاسعا للبوح والإفصاح عن ذاته كتجارب من أرض الواقع وكإنسان تحدد فيه العلاقة بالاخر، فبرزت الى اللسطح كتابات تخلصت من مواضيع وهواجس التحرر والحرية التي سادت في الماضي، أو صراع المرأة والرجل الذي ظل يتكرر عند جل الكاتبات، حيث إستطاعت الإنتقال بالكتابة إلى تصوير واقعي للحياة المشتركة بين المرأة والرجل، وذلك بلغة أنثوية قفزت عن المفهوم العام بين أغلب الروائيات.
للوقوف على سؤال المرأة الكاتبة، نحاور هنا الروائية المصرية فاتن فاروق، كاتبة الرومانسية الواقعية ،صدرت لها عدة مؤلفات من أهمها: روايات  "لحظات تهور"و"أين دموعي"ثم رواية "تحت التهديد"والمجموعة القصصية "مذكرات نون".
 
* بداية ماهي الكتابة النسائية التي تلهمك؟وهل تأثرت بكتابات معينة في البدء؟
أغلب قراءاتي في فترة المراهقة هي لروايات رومانسية مترجمة ثم إتجهت لأعمال احسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ  وغيرهم من رواد الزمن الجميل، ولم يكن لي كاتب مفضل بينهم ، ولم أميز بين الجنسين.
 
* ماهية الكتابة عندك كإمرأة؟ 
الكتابة حالة وفكرة .. خروج عن الواقع في كثير من الأحيان.
 
* وهل أنت مع مصطلح الأدب النسوي الذي يطلق على الكتابة الأنثوية؟ 
لا ..أرفض هذا المصطلح ،الإبداع في الكتابة لايميز جنساً عن الأخر إلا في حالة التحيز، وتجاهل الحيادية في عرض قضية ما.
 
* أي كاتب قد يجد صعوبات في مسيرته الأولى، ماهي الصعوبات التي واجهتك في بدايتك؟
لم احلم في أي يوم من أيام حياتي او يتطرق لذهني ان اخرج من حيز النشر الالكتروني للنشر الورقي، ما حدث كان محض صدفة  وسبحان الله تيسر الأمر لي ولم أجد أي صعوبة في نشر روايتي الأولى" لحظات تهور "وقد كانت عملا "إلكترونياً وتم تحويله لعمل ورقي حتى في نشر رواية " تحت التهديد و"مذكرات نون" تيسر الأمر بشكل جميل .
 
* وهل أثر عليك النقد في روايتك الأولى"لحظات تهور"؟
الحمد لله لم أواجه النقد السلبي في "لحظات تهور"،  إلا في حالة واحدة لم يكن فيها النقد موضوعياً .
 
* قرأتُ "مذكرات نون" المجموعة القصصية التي لقيت إهتمامت مهما ،حيث أنها تناولت قضايا واقعية وحالات إجتماعية تعمم بين الأنثى والرجل بالمجتمع، هذه الواقعية تظهر علاقة الكاتبة بالواقع ،إمتازت المجموعة  بحرفية في السرد والحوار عبر أسلوب بسيط وسلس. من خلال هذه المجموعة القصصية، هل توظيف الأنثى للجانب الذكوري في كتاباتها يعد إعترافا دامغا بأنها لم تتجرد من الرجل كآخر ولو حتى في السرد المتخيل مثلا؟ وهل يمكن أن تعيدي التجربة القصصية  بعد هذا النجاح؟
الرجل نصف المرأة الذي لاغنى عنه،  فلا تكتمل المنظومة دونه لأنه هو الأساس، وكما ذكرت بين سطور مجموعتي إن لكل منهم أخطاءه، وليس بالضرورة أن تكون المرأة هي الطرف الضعيف ..
 
* ماذا عن الاتجاه للرواية؟
عشقي الأول والأخير هو للعمل الروائي،وكتابة القصص القصيرة كانت تجربة جديدة علي ،وقد حاولت قدر الإمكان الإلتزام بشروطها وعدم الخروج عنها..وأستبعد أن أن أعود لأخوضها مرة أخرى والله اعلم بالمستقبل وماقد يحدث.
 
* أخيرا كيف ترى فاتن فاروق موقع الرواية المصرية النسائية  من الحداثة الأدبية في العالم العربي بشكل عام؟
الأدب النسوي جزء من شخصية المرأة..فنجد أن الرواية المصرية أو غيرها من كتابات المرأة تعبر عن ذاتها ومكنوناتها التي دفنت قديما تحت ستار التحكم الذكوري، ونجد الأن العديد من الكاتبات يستطعن الغوص عميقا في الذات البشرية خاصة الجانب الأنثوي منه  ،عبر سطور روايتها وقد تنوعت الكتابات مابين رومانسي وإجتماعي وماوراء الطبيعة والتاريخي...لم تعد القيود  المجتمعية إذن تعوق عمل المرأة الإبداعي حتى و إن غالبتها ظروفها وتحايلت عليها وخدعتها لتحقق غايتها.
 
* كاتبة  من المغرب/ الصحراء الغربية.