علي سفر يكتب "الفهرس السوري"

صدر حديثاً عن منشورات المتوسط – بإيطاليا، كتاب للشاعر السوري علي سفر بعنوان: "الفهرس السوري". وفيه يواصل  الشاعر كتابةً نص الفجيعة، برؤية توثِّق بالشعر، ما لا يترك مجالاً لإغفال التفاصيل؛ الواقع اليومي تحت سقف سماءٍ تمطرُ قنابل وتوابيت طائرة لا تحتاج إلى قبور على الأرض، وحيثما تستمر الحرب، تستمر الكتابة التي لا تتوقف عن مساءلة صمت العالم وتعنيفه باسم الثورة والحرية. وطرح سؤال الحقيقة والواقع والتوثيق الحقيقي لفظاعة ما يحدث كلَّ يوم، بل كل دقيقة وثانية، ومداهمته بالكلمات، نعم، الكلمات التي تكتبها "محض جثة تشرق عليها الشمس". ليُمسي النص هنا خلفية سوداء، تفضح القاذفات والصواريخ وطلقات الرصاص، وكلَّ ما يضيء هو الدَّم الذي يرسمُ طريق الجحيم بين احتمالاتٍ لا تنتهي.

وحين ستسألني عن المجزرة، سَأُنبِّهكَ إلى أنَّكَ لم ترَ جُثَّتي المَرميَّةَ
هناك، وقد نشف الدَّمُ على وجهي ..
  وجوهُ الشُّهداء تُشبِهُ وجوهَنا .. والفرق يبقى بالدِّماء.
 
يتقمَّصُ علي سفر كلَّ الشهداء، راسماً "غرنيكا" بملامح سورية في كلِّ نص:
منذُ البارحة أنا جنينُ بطلقةٍ في الرَّأس،
القنَّاصُ يمدُّ يدَه إلى علبةِ سجائرَ (حمرا طويلة)، ويعدُّ الجثَث.
التَّدخينُ لا يضرُّ بصحَّةِ أحد ..
 
يتبدَّد خوف الكاتب من الموت، مع كلِّ نصٍّ ومحرقة ومجزرة، وقد بات له أصدقاء كثر هناك، "حيث يسكن الموتى". وبتتبِّع محتويات الفهرس السّوري، نلتقي بكافكا وهيتشكوك والنّفري وشعراء موتى ورفاقٍ وقتلة وشهداء .
"الفهرس السوري" لعلي سفر مجموعة نصوص صدرت في 224 صفحة من القطع الوسط،، ضمن مجموعة "براءات" التي تصدرها الدار وتخصصها الدار للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
 
علي سفر شاعر ومخرج سوري، مواليد 1969، خريج كلية الآداب والدراسات المسرحية، صدر له: "بلاغة المكان" (1994) و"صمت" (1999) و"يستودع الإياب" (2000) و"اصطياد الجملة الضالة" (2004) "طفل المدينة" في عام (2012). "يوميات ميكانيكية" (2014).