ضحكتها تفتحُ للشروقِ نافذةً

Printer-friendly versionSend to friend
كريم عبدالله*
 
تتبعني راكضةً ضحكتها تهشّمُ زجاجَ الكآبة / تحفرُ جدرانَ الخجلِ المملوءةِ بالصمتِ والذهول / بأضويتها تدفّىءُ وجهي بأشجارِ الزيزفون..
قبلَ الأمسِ، كانتْ أجراسها خابيةً / نشّفتْ أمواجها مدناً تعاني منْ إحتباسِ الفصول / تحنُّ ترتشفُ شرارةً منَ الشفاهِ اللاهبة..
وقُبَيلَ الطيرانِ، أجنحتها كانتْ تبحثُ عنْ ظلٍّ تلوذُ بألوانهِ / على شجرةِ خروعٍ تنزعُ ريشها تتشمّسُ / وذاكَ الزَغَب النابت يستغيثُ وراءَ الواجهات ..
وقُبَيلَ الأنتظارِ، كانَ عندليبها ينتظرُ فجراً / كمّمتهُ ريحاً أضرمتْ على شباكها ندى العشاقِ / تتشمّمُ النارنجَ في مهابطِ صحراءٍ مسدودة
كحّلتْ نافذتها بالسُحبِ البيضاء تغريهِ بالعبور / كعبتها العصيّة أرختْ عليها سفنها / وأرسلتْ حرّاسها ينكّسونَ أعلامَ مدوناتها
دوّي شهقاتها ترسلهُ عبرَ الأفقِ البعيد / رجعُ الصدى يُوهمُ رنّةَ خلاخيلِ مقابضَ البابَ / والصرير يعزفُ فوقَ السريرِ لحنَ الترقب .....
كلّ ليلةِ تتعطّرُ بعطرِ انوثتها تضفرُ جدائلَ الطرقات / على الجسدِ المنهك تشعلُ شموعَ اللقاء / تبحثُ عنْ سنينٍ أخرى تحتفلُ بها
آنذاك، سأحملُ لأرضها القرنفلَ يملأُ الأودية / أرمّمُ الأحلامَ المؤجلة في تموجاتِ القصيدةِ / وأشعلُ الوسنَ المؤطرَ في ثنياتِ الشحوب
وأفتحُ عطرها المعتّقَ في قارورةِ هديلها / أتزيّنُ معها ونفتحُ النوافذَ لطائرِ الخيبةِ /  وتحتَ شمسٍ راعشةٍ نقتسمُ ضحكةً ساخرة.
 
* أديب من العراق.