سلفيا بلاث: مرآة.. وجهها يحل محل العتمة كل صباح

ترجمة وتقديم : محمـد سهيل أحمــد *

سلفيا بلاث شاعرة اميركية من مواليد بوسطن بولاية ماساشوتستس عام 1932 ، تزوجت عام 1956 من الشاعر الانجليزي تيد هيوز 1930 ــ 1998 حيث عاشا معا في الولايات المتحدة الاميركية لينتقلا فيم ا بعد الى انجلترا . وقد عانت الشاعرة طويلا من نوبات اكتئاب حادة تلقت اثرها علاجات الكتروطبية  قبل ان تنهي حياتها منتحرة عام 1963 . تعد في طليعة الرموز الشعرية الامريكية . لديها مجموعتان شعريتان "الكولوسوس" و"أريل" ، اضافة الى رواية ذات طابع يعتمد السيرة الشخصية في خطابها السردي .

** انجزت سلفيا بلاث نصها الشعري هذا Mirror عام 1961 .وهو قصيدة مؤلفة من مقطعين كل مقطع من تسعة ابيات.وكانت الشاعرة مقيمة حينها في انجلترا مع قرينها وزوجها لاحقاً تيد هيوز مع ابنتهما الأولى (فريدا ) .وكانت تعيش وقتا ضاغطا على نحو مفرط ،ففي المقام الأول كانت على وشك تقديم طفلتهما كبرهان وتتويج لحب بين زوجين وشاعرين في آن معا .غير ان مشاعر البهجة لديها امتزجت في الوقت نفسه بفوبيا القادم من السنوات بما توحيه من استقرار عائلي وتقدم في السن ، في الوقت نفسه .وقد عبرت عن تلك المشاعر المتضاربة في وقت مبكر من حياتها حيث تقول وهي في السابعة عشرة من العمر :"ينبغي عليّ ، الى حد ما ، أن امسك لحظة الذهول ، هذه ،فأنا اشعر بحزن لا حدود له حيال فكرة ذوبان الوقت كلما تقدمت في السن ." ثم عادت لتكتب :" ارتعب من فكرة تقدمي في السن ومن الزواج ، دعك من الإعداد اليومي لثلاث وجبات ودعك من هذا القفص الذي لا يعرف للرحمة سبيلا والمفعم بالرتابة والروتين ." 
هذه القصيدة ، إذن ، محاولة استكشاف لنفس مزعزعة وربما تكون قد كتبت تحت تأثير نص مبكر يحمل العنوان نفسه ومن تأليف الشاعر جيمس ميريل .
   تعكس قصيدة الشاعرة بصمتها الخاصة المتميزة بمفرداتها الواخزة وإيقاعها الخافت . ولقد تضافر مبنى النص الاستثنائي عبر تحرره من اية قافية او بحر من بحور الشعر ، في تقديم نص يعد بمثابة استثمار ماكر للتدفق المتحرر من اية وقفات مفرطة في ترقيمها .أن قصيدة ( مرآة ) هي ، باختصار ، نص شعري مؤنسن ذو أعماق لا يمكن سبرها .ان المرآة هي الشخصية المحورية في القصيدة حيث تدور مجموعة من الأفكار على لسانها وهي معلقة على الجدار عاكسة وبكل أمانة ما يتجسد أمامها بينما تدور أفكار الشاعرة في المقطع الثاني على لسان بحيرة هي في نظر الشاعرة شكل آخر من أشكال المرايا .
هل تنطبق التسمية التي أطلقتها كاتبة السير  دايان ميدلبروك على سلفيا بأنها واحدة من عرائس الشعر الغاضبة ؟ 
   لعل الإجابة في تكمن في واحد من أمرين : قصائدها ،أوحادثة الانتحار التي أنهت به حياتها ، أو في الاثنين معا .
 
فضية ومفعمة بالدقة أنا . أنا بلا أهواء ، 
ازدردُ فورا كل ما تقع عليه عيناك ، 
كما هو عليه ، غير مضبب بالحب او البغضاء 
لستُ قاسية القلب ، بل حقيقية وحسب 
عين إله صغير رباعي الزوايا 
أزجي جلّ الوقت في تأمل الجدار المقابل 
وردي اللون هو ، حافل باللطخات فيما رحت أنظره طويلا 
حاسبة اياه جزءاً من قلبي سوى انه لا يتوقف عن الخفقان 
تعزلنا الوجوه والعتمة مرارا وتكرارا . 
 
بحيرة أنا الآن . ثمة امرأة تنحني صوبي 
باحثة عن امتدادات ما هي عليه حقا 
ومن ثم تستدير نحو اولئك الكذابين او الى الشموع او القمر 
أبصر ظهرها وهي تعكسه باخلاص 
وبالدمع تكافئني وبتلويحات الأيدي .
فأنا اعني لها الكثير ، تجيء وتمضي  
لكن وجهها ، ، يحل محل العتمة ، في كل صباح 
 ولقد أغرقتُ في اهابي صبية ومن دخيلتي تنهض امرأة عجوز 
ماضية صوبها ، يوما في أثر يوم ، كسمكة مفزعة .

 

Mirror

I am silver and exact. I have no preconceptions.
What ever you see I swallow immediately
Just as it is, unmisted by love or dislike.
I am not cruel, only truthful---
The eye of a little god, four-cornered.
Most of the time I meditate on the opposite wall.
It is pink, with speckles. I have looked at it so long
I think it is a part of my heart. But it flickers.
Faces and darkness separate us over and over.
 
Now I am a lake. A woman bends over me,
Searching my reaches for what she really is.
Then she turns to those liars, the candles or the moon.
I see her back, and reflect it faithfully.
She rewards me with tears and an agitation of hands.
I am important to her. She comes and goes.
Each morning it is her face that replaces the darkness.
In me she has drowned a young girl, and in me an old woman
Rises toward her day after day, like a terrible fish.

 

* أديب ومترجم من العراق.