سأحبّك في الستّين أكثر..

وحيدة نجار*

عندما تصبح في الستين سأحبك اكثر...
عندما تصبح في الستين سانظر بوله الى شيب رأسك، وكفراشة تحوم حول الضوء سأحوم حولك لأني اعرف انك لن تحرقني، بل ستضيء روحي كلما اقتربت اكثر .ساشتم رائحتك بحب كما يشتم طفل رائحة امه ويبكي طويلا اذا ما طالعه وجه سواها ، سأنقب في عينيك المتعبتين عن سر الحياة الذي بثثته  في شراييني عندما عجز سواك ان يفعل .
عندما تصبح في الستين سأرمي عكازك بعيدا لأني أغار منه كما اغار من حسناء قد تلمسك ولو بطرف ثوبها وتمُر . سأجعل من يدي عكازك الأبدي الذي يرافق خطواتك كما يرافق الظل صاحبه.
عندما تصبح في الستين سأستمتع باحتساء الأدوية معك كما يستلذ عاشقان احتساء قهوتهما الأولى في ركن قصي هادئ  وسنضحك خفية  من نصائح الطبيب المجحفة في حقنا، ونستمتع  بمخالفة أوامره  بكوب اضافي من القهوة ،بشاي أعدّه لك على مهل ونترشفه سرا بسكاكر نقطف حلاوتها ضاربين بنصائح الطبيب عرض الحائط، مستمتعين اكثر كوننا نرتكب هذا الجرم معا .
عندما تصبح في الستين سأهدهدك كطفل لتنام بدون كوابيس، ولتحلم بمرج اخضر، عاشقين كنا انا وانت يحبان الله والحياة ويرنوان الى غد يلفه الضباب.
 عندما تصبح في الستين سنجلس على الشرفة كل مساء لنرقب ضوء القمر وكيف يعانق بشغف اوراق شجرة الليمون، و لنستحضر بالكثير من الحنين وبدهشة طفلين كل الذي مر وعبرناه وبعيون تحمل في حدقاتها  جنونا لا ينتهي بك ،سأتامل تجاعيدك كما يتأمل رسام أغلى لوحاته .
عندما تصبح في الستين سأكون ساعتك التي ما عادت عيناك تميزان عقاربها ، و واجندتك التي صرت تنسى نزع اوراقها ، نغمك الأقرب الذي لم تحتفظ منه سوى باللحن تاركا الكلمات تغرق في غياهب النسيان.
عندما تصبح في الستين  سأغطي بيدي  على ارتجاف يديك كما كنت اغطي لسنوات على ارتجاف روحي في حضورك،  وسأحتوي خوفك كما احتويت  احلامي و جعلتها تنضج على صفيح الصبر حلما حلما... عندما تصبح في الستين ستكون "اناي" الثانية ابتسم لابتسامك و يغمرني الهم لو لامس شجنٌ شغاف روحك. 
عندما تصبح في الستين سأستيقظ كل صباح وانا على موعد مع شعاع جديد يطل من عينيك، ويمنحني مزيدا من الرغبة في الحياة ويجعل اعظم امنياتي ان لا تغمض هاتين العينين، وان لا يأفل هذا الشعاع ابدا ...عندما تصبح في الستين سأكون هدوءك وسكينتك.
عندما تصبح في الستين سأحبك أكثر...وأكثر ...وأكثر  .
 
* كاتبة ومترجمة من تونس.