زيتو الأعرج

سالم الياس مدالو*

استيقظ زيتو الأعرج من نومه. صوت تساقط المطر على سطح كوخه الطيني عكّرمزاجه،  نهض من على سريره سار ناحية الباب وقف محدقا في السماء ،  بدت الغيوم في قية السماء كقطعان خراف تطاردها ذئاب مسعورة ، وكعادته كل صباح نهض حاملا نايه قاطعا المسافة بين قريته ومركز الناحية القريب ،هناك يرقص ويغني فيما يتحلق الاطفال من حوله يرمون له بقطع النقود ذات الفلس والفلسين، وعند المساء يقفل عائدا الى القرية . فحينما هم زيتو الاعرج بالخروج هذا الصباح اتاه صوت أبيه : الى أين أنت ذاهب في هذا اليوم الماطر يا بني ؟ ! نصف ساعة وستصحو السماء يا ابي. اجاب زيتو. وأضاف: انظر انظر كيف الغيوم تركض في قبة السماء يا ابي . لا هذا لا يعني بان السماء ستصحو فقد تصحو او قد تزيد قتامة واكفهرارا ،هذا ما علمتنا اياه الحياة يا بني قال ابو زيتو . لم يابه زيتو بكلام ابيه بل ملأ جيوب سرواله بحبات الشعير، وخرج عابرا سهولا ووديانا يطعم طيور البراري حبات الشعير كعادته كلما قصد مركز الناحية . 
في مركز الناحية تحلق جمع غفير من الأطفال حوله ،عزف زيتو على نايه ورقص فرحا الى ان هدّه التعب، وفيما هو على هذه الحال استقر حجر طائش رماه احد الأطفال النزقين استقر قي جبينه فنزف من الدم قليلا .الريح تعول والسماء تزداد قتامة. قفل زيتو الأعرج عائدا الى قريته . مرت ساعة ساعتان ثلاث، واوشك الظلام يلقي بعباءته الدكناء على السهل والجبل والشجر وعلى كل شئ . في الكوخ كان والد زيتو يدخن غليونه قال لزوجته والتي كانت جالسة قبالته قلقة متوجسة نفذ صبري يا امراة سأذهب لأعرف ما الأمر. نهض وعلق بندقيته في كتفه وخرج رافقه شاب من شباب الجيران في العشرين من عمره وشيخ في السبعين. غادر الثلاثة القرية متوجهين الى مركز الناحية . في احد الوديان كانت جثة زيتو الأعرج ملقاة على الأرض وقد نهشتها الطيور الجارحة والضواري . حمل الرجال الثلاثة ما تبقى من جثة زيتو، وقفلوا راجعين فيما كانت طيور البراري في وكناتها تنعي زيتو الأعرج الذي أحبها كثيرا.
 
* أديب من العراق.