زيارة تفقدية

محمد بنعمر*

 
سكان المدينة الذين إعتادوا الغط في  نوم عميق ، إستيقظوا على حركة  غير إعتيادية ترج المدينة . غرست ساريات على جنبات الطرق،  تعلوها رايات تنتظر الرياح  لترفرف. حافات الأرصفة مطلية  بلون أحمر شبيه بأحمر الشفاه وبالأبيض. غابت فوضى الباعة المتجولين وشغبهم  . حاويات القمامة مغسولة ونثر حولها الجير لتمتص أثر الروائح وتموه سواد محيطها. الممرات الدائرية نظفت وغرست  بورود متفتحة  تبدو  كأصص  أزهار بلاستيكية. 
إصطف الناس على جنبات الطريق الرئيسيّة ينتظرون مرور موكب مسؤول  أتى ليتفقد المدينة. مر الموكب وطاف في بعض الأزقة المطلية بالأحمر  والأبيض،  وخربش  في سجله  أن كل  شيئ على ما يرام.  ثم رجع  من حيث أتى. 
إستؤنفت فوضى الباعة ، ذبلت الورود وفاضت حاويات القمامة وتحلل أحمر الأرصفة  مع أول قطرة ماء ونبحت الكلاب الضالة. 
تخضبت المدينة بمساحيق رخيصة لتستقبل زائرها، مثلما تتخضب  ذميمة  مدعوة لسهرة  ويكتشف   قبحها بعدما يحلل الحر مساحيقها  ويزيلها. 
 
* طبيب وكاتب من المغرب.